بلغاريا تنشر تقريرا يشير بصورة واضحة الى ضلوع حزب الله بتخطيط وتنفيذ عملية بورغاس الارهابية. وقد يؤدي نشر التقرير الى التسريع في شمل حزب الله في القائمة الأوروبية للمنظمات الارهابية


الحافلة المحترقة في مسرح العملية الارهابية في مطار بورغاس (تصوير: المتحدث باسم منظمة ''زاكا''، 19 تموز 2012)
الحافلة المحترقة في مسرح العملية الارهابية في مطار بورغاس (تصوير: المتحدث باسم منظمة "زاكا"، 19 تموز 2012)

عام
  • بتاريخ 5 شباط 2013، بعد مرور حوالي سبعة اشهر على الاعتداء الارهابي في بورغاس، نشرت بلغاريا تقريرا يتضمن تفاصيل حول نتائج التحقيق في الاعتداء. وفقا لما ذكرته السلطات البلغارية، فإن نتائج التقرير تشير بوضوح الى ان "الذراع العسكرية لحزب الله"[1] كانت ضالعة في التخطيط للعملية وتنفيذها. وقد اشار وزير الداخلية البلغاري، الذي عرض التقرير على اعضاء مجلس الأمن الوطني البلغاري، الى ان بلغاريا تمتلك معلومات مفصلة حول نشاط البنية التحتية التي خططت للعملية الارهابية وقامت بتنفيذها. وأضاف الوزير الى توفر معلومات راسخة لدى السلطات البغارية تربط اثنين على الأقل من بين الثلاثة الذين نفذوا العملية في بورغاس بحزب الله (صوفيا، وكالة الأنباء البلغارية، 6 شباط 2013). لم تتم الاشارة في التقرير الى ايران التي تقف من وراء الهجمات الارهابية العالمية ضد إسرائيل بمشاركة حزب الله.
  •  وفقا للتقرير البلغاري، فقد شارك في تنفيذ العملية، التي اسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين وسائق الحافلة البلغاري، ثلاثة ارهابيين. وقد قتل أحد الارهابيين خلال تنفيذ العملية. اما الاثنان الباقيان، فقد كانا يحملان جوازات سفر غير مزيفة تابعة لاستراليا وكندا. وقد رفضت السلطات البلغارية نشنر اسمائهم وأماكن سكنهم الحالية، غير أنها توجهت الى جهات أمنية في حكومة استراليا من أجل تقديم المساعدة في العثور على المشتبه بهم. وفقا لأقوال البلغاريين فقد خرج الثلاثة من بيروت (حيث سكنوا هناك لمدة ما) الى وارسو ومن هناك وصلوا الى بلغاريا بواسطة القطار (nytimes، 6 شباط 2013). وفقا لأقوال البلغاريين، فإن مصدر الهويات المزيفة ورخص السياقة المزيفة التي تم العثور عليها في مسرح العملية يعود الى لبنان. طبقا لنتائج التقرير، فقد كان الارهابيون ينوون تفجير الحافلة على بعد خمسة الى ستة كيلومترات من المطار في طريقه الى الفندق من خلال استعمال عبوة يتم تفجيرها عن بعد. غير أنه لسبب ما ("حادث عمل"؟) انفجرت العبوة في موقف المطار مما اسفر عن مقتل أحد الارهابيين الثلاثة.
  •  قال قائد الشرطة الأوروبية (يوروفول) انه يعتقد أن الاستنتاج البلغاري، بخصوص ضلوع حزب الله في العملية، صلب ويستند الى أدلة. كما افاد ان نتائج التحقيق الجنائي في الميدان، المعلومات الاستخبارية ونمط العملية، المعروفة من السابق، تشير الى ضلوع حزب الله في العملية. ومع هذا فقد أشار الى ان التحقيق لم يقد الى ايران او منظمات محسوبة على القاعدة (وكالة الأنباء نوفينيتي، 6 شباط 2013).
ردود الفعل على التقرير
الولايات المتحدة الأمريكية
  •  نشر جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، بيانا قال فيه إن نتائج التحقيق تثبت بصورة حاسمة مسئولية منظمة حزب الله عن العملية. وفقا لأقواله، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل بحزم من أجل تقليص نشاطات حزب الله في أنحاء العالم مضيفا، ان الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة بلغاريا من اجل تقديم المسئولين الى المحاكمة. واضاف ايضا انه ينبغي نقل رسالة حاسمة لحزب الله مفادها انه لن يستطيع تنفيذ المزيد من العمليات الارهابية بدون عقاب. وقد ناشد جون كيري المجتمع الدولي وخاصة الدول الأوروبية بالعمل فورا على قمع حزب الله (موقع وزارة الخارجية الأمريكية على شبكة الانترنت، 5 شباط 2013).   
  •  هنأ جون برنن، مساعد رئيس الولايات المتحدة لشئون أمن الوطن ومكافحة الارهاب، حكومة بلغاريا لاستكمال التحقيق "المهني والشامل". وفقا لأقواله، فقد كشف التحقيق عن "الطابع الارهابي لحزب الله". واضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية ستستمر في تقديم المساعدة المطلوبة لبلغاريا من أجل تقديم مخططي العملية الارهابية للعدالة (موقع البيت الأبيض على شبكة الانترنت، 5 شباط 2013).  
أوروبا
  •  قالت متحدثة باسم كاترين اشتون، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد الأوروبي يفحص حاليا عددا من السيناريوهات بخصوص منظمة حزب الله، ومن بينها امكانية شمل حزب الله في قائمة المنظمات الارهابية الى جانب اتخاذ خطوات قضائية، سياسية وديبلوماسية ضده (موقع مجلس الاتحاد الأوروبي، 5 شباط 2013).
  •   دعا وليام هيج، وزير الخارجية البريطاني، حكومة لبنان الى التعاون مع التحقيق بصورة تامة مؤكدا انه ينبغي على الاتحاد الأوروبي الرد بصورة حازمة على العملية (موقع وزارة الخارجية البريطانية على شبكة الانترنت، 5 شباط 2013).
حزب الله
  •   أوضحت جهات في حزب الله ان المنظمة غير معنية بالرد على الاتهامات البلغارية وأن الرد سيكون من خلال خطاب حسن نصر الله خلال الحفل الذي يقيمه حزب الله بتاريخ 16 شباط بمناسبة الذكرى السنوية لموت الشيخ راغب حرب وعباس الموسوي. وقد ذكر نائب الأمين العام لحزب الله، دون الاشارة صراحة الى نتائج التحقيق، أن إسرائيل تدير "حملة تخويف" في العالم ضد حزب الله بعد أن فشلت في مواجهته عسكريا. وقد أكد ان جميع هذه الاتهامات لا تؤثر على المنظمة ولن تجعلها تحيد عن سلم اولوياتها، وفي مقدمتها "مقاومة الاحتلال" (النهار، 6 شباط 2013).
لبنان
  •  قال نجيب ميقاتي، رئيس حكومة لبنان، إن لبنان مستعد للتعاون مع بلغاريا من أجل استبيان الملابسات التي ادت الى وقوع العملية. وقد ذكر الرئيس ميشيل سليمان انه تم الاتفاق على الانتهاء من البحث في الموضوع بعد وصول المستندات ذات الصلة من النائب العام البلغاري (وكالة الأنباء اللبنانية، 5 شباط 2013).
  •  ناقشت السكرتارية العامة لقوى 14 آذار (المعسكر المناوئ لحزب الله، بقيادة سعد الحريري) التقرير البلغاري وامكانية شمل حزب الله في قائمة المنظمات الارهابية التابعة للاتحاد الأوروبي، مما قد يلحق الضرر بالمصالح اللبنانية. وجاء في البيان الصادر عنها ان اللبنانيين غير مستعدين لأن يكونوا رهائن لحزب الله والمخاطرة بمصالحهم مع العالم (النشرة، 6 شباط 2013).
ملحق
قضية شمل حزب الله في القائمة الأوروبية للمنظمات الارهابية

1.    على الرغم من العمليات الارهابية الكثيرة التي نفذها حزب الله فوق الأراضي الأوروبية، فقد امتنع الاتحاد الأوروبي لغاية الآن عن شمل حزب الله في قائمة المنظمات الارهابية الخاصة به، رغم أن بريطانيا وهولندا أخرجت حزب الله خارج القانون في البلدين. وتقف من وراء هذا الامتناع، الذي تقوده فرنسا، اعتبارات سياسية تستندبالأساس ، من بين ما تستند اليه، الى:   

أ)   خشية الأوروبيين من المس بتأثيرهم وعلاقاتهم مع لبنان إذا تم اعتبار حزب الله منظمة ارهابية.

ب) هناك مبرر آخر، وإن لم يتم ابرازه علنا، وهو وفقا لتقديراتنا الخشية الأوروبية من المس بقوات يونيفيل وأهداف غربية أخرى في لبنان (في الخلفية، يتذكر الأوروبيون العمليات الارهابية التي قامت بها ايران وحزب الله في لبنان والدول الأوروبية في سنوات الثمانين).

ج) هناك ادعاء اضافي يتم اسماعه، ويقوم على عدم امكانية اعتبار حزب الله منظمة ارهابية، لأن الحزب، الى جانب ذراعه العسكرية، توجد له ذراع سياسية ممثلة في الحكومة اللبنانية (في البرلمان والحكومة).

2.    على خلفية المشاركة النشطة لحزب الله في تقديم المساعدة العسكرية لنظام الأسد في سوريا، والخشية من انتقال الأزمة السورية الى لبنان، تم خلال الأشهر الأخيرة اعادة فتح النقاش في الاتحاد الأوروبي بخصوص موضوع شمل حزب الله في قائمة المنظمات الارهابية وبدأ يظهر موقف دولي أكثر حزما بخصوص حزب الله. ويحظى هذا الموقف بالتشجيع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

3.    ينبغي في هذا السياق الالتفات الى الخطاب الذي القاه في دبلن جون برنن، مستشار الرئيس أوباما لشئون الأمن الداخلي[2]، الذي دعا فيه الاتحاد الأوروبي الى شمل حزب الله في قائمة المنظمات الارهابية. وقد اشار برنن الى ان منظمة حزب الله تقف في أعلى سلم التحديات الأمنية المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، داعيا الأوروبيين الى "التوافق" مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الموضوع. وفقا لأقواله، فقد اتخذت بريطانيا وهولندا خطوة في هذا الاتجاه لكن هذا لا يكفي وهو يتوقع من باقي دول الاتحاد اتخاذ موقف مماثل نحو حزب الله. وقد دعا برنن المجتمع الدولي الى الوعي بخصوص "العمليات الاجرامية والارهابية من قبل حزب الله" والعمل على تشويش هذه النشاطات ("disrupting those activities"). وأضاف أن امتناع الأوروبيين عن هذا يصعب على الولايات المتحدة الأمريكية حماية مواطنيها وفي عدد من الحالات امتنعت عن تقديم بعض المشتبه بهم للعدالة بتهمة التورط في نشاطات ارهابية   ,Washingtonpost.com)26 تشرين أول2012)

4.      من الممكن أن تؤدي النتائج التي توصلت اليها وزارة الداخلية البلغارية التي تشير بوضوح الى ضلوع حزب الله في العملية الى تقوية الوعي بالحاجة الى شمل حزب الله في قائمة المنظمات الارهابية الخاصة بالدول الأوروبية وتُسرع من النقاشات الأوروبية في هذا الشان. في هذا السياق تجدر الاشارة الى ما قالته وزيرة الخارجية القبرصية، الرئيسة الدورية للاتحاد الأوروبي، فور العملية الارهابية، بأن الاتحاد الأوروبي قد يغير رأيه إذا عرضت عليه "اثباتات محسوسة" (tangible"evidence")بخصوص ضلوع حزب الله في الارهاب(AFP, 24 تموز2012; مقالة الداد بك، برلين، يديعوت أحرونوت، 25 تموز 2012).

5.      لتحليل مفصل حول قضية شمل حزب الله في القائمة الأوروبية للمنظمات الارهابية راجعوا البحث الصادر عن مركز المعلومات بتاريخ 13 كانون الأول 2013: "خطوط عامة لحزب الله كمنظمة ارهابية").

 

[1]  المفردات التي تستعملها بلغاريا هي مفردات الدول الأوروبية التي اعتادت على التمييز بين ما يسمى الذراع العسكرية لحزب الله التي تقوم بتنفيذ العمليات الارهابية وبين الذراع السياسية الممثلة حزبيا في البرلمان وتشارك في الحكومة اللبنانية. هذه المفاصلة ليس لها ما تستند اليه إذا ان الذراع العسكرية والذراع السياسية لحزب الله مدموجة بعضها ببعض. وقد أنكرت قيادات بارزة في حزب الله وجود هذا الفصل بين الذراع العسكرية وبين الذراع السياسية.

[2] "White House Counterterrorism Chief"