
إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل يتم من قلب منطقة مكتظة بالسكان المدنيين
(تصوير: آدي يسرائيل، 27 كانون الأول 2008)
النقاط الرئيسة لهذه الدراسة
1. إن هذه الدراسة هي عبارة عن تحليل الاستعمال الذي تقوم به حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية للمدنيين في قطاع غزة كـ”دروعً بشرية”. أقامت المنظمات الإرهابية الفلسطينية في قطاع غزة بنية تحتية واسعة تحتوي على مخزون كبير من الصواريخ وقذائف الهاون التي تُطلق بصورة متواصلة باتجاه التجمعات السكنية في إسرائيل (ما يزيد عن 8,000 صاروخ وقذيفة هاون قد تم إطلاقها بين الأعوام 2001-2008). إن هذه البنية التحتية قد تم انغماسها وتسترها وسط ما يزيد عن 1,400,000 من السكان الفلسطينيين الذين يقطنون في بقعة صغيرة من الأرض تشكل إحدى المناطق الأكثر اكتظاظاً في العالم.
2. يهدف الاستعمال الساخر للمدنيين الفلسطينيين كـ”دروع بشرية” إلى تقليص مدى تعرض حماس وباقي المنظمات الإرهابية للإصابة ومنحها نوعاً ما من الـ”حصانة” تجاه عمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي بما أنها تعي لحرص إسرائيل على الامتناع عن إلحاق الإصابات وسط المدنيين. ويهدف ذلك أيضاً إلى تمكين حماس وباقي المنظمات الإرهابية من اكتساب فوائد سياسية- دعائية في إطار الحرب على الوعي من خلال عرض إسرائيل كمَن تعمل ضد المدنيين الأبرياء والعزل. إن هذا التصور يستمد إيحائه من التجربة التي تراكمت لدى منظمة حزب الله في لبنان والتجربة التي تراكمت لدى المنظمات الإرهابية الفلسطينية خلال المعركة الإرهابية التي تديرها هذه المنظمات ضد إسرائيل منذ أواخر عام 2000.
3. تتضمن حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية، في هذه الأيام، ما يقارب 20,000 ناشط يحملون السلاح، في قطاع غزة، ويكتسبون درجات متفرقة من المهارة. إن هؤلاء النشطاء مزودين بالأسلحة الخفيفة والأسلحة المضادة للدبابات والعبوات الناسفة الشديدة الطاقة والصواريخ وقذائف الهاون. تتواجد البنية التحتية المتشعبة للمنظمات الإرهابية الفلسطينية وسط السكان المدنيين الذين يقطنون وسط المراكز المدنية (تشكل مدينة غزة “مركز الاعصاب” الخاص بالقطاع) وفي مخيمات اللاجئين الثمانية المتواجدة في مختلف أنحاء قطاع غزة المكتظة بالبناء والسكان.
4. قامت حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية باستنساخ ونقل التصور القتالي لحزب الله بل وتطويره، ذلك التصور الذي يستند إلى استغلال السكان المدنيين كـ”ـدروع بشرية”، مع القيام بمطابقته لظروف الساحة الغزاوية المفضلة مقارنةً بالظروف القائمة على الساحة في جنوب لبنان. إن استعمال السكان المدنيين الفلسطينيين كـ”دروع بشرية” الذي يعتبر جريمة حرب وخرقاً سافراًً لقوانين النزاع المسلح وجريمة بحق البشرية يتم تنفيذه بصورة متواصلة من خلال إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من المناطق المبنية المكتظة بالسكان وبالقرب من مبان ومنشآت (بما في ذلك، المؤسسات التربوية والمساجد) التي تحظى بحماية خاصة طبقاً لمواثيق جنيف. في أوقات الطوارئ ومن خلال وقوع سيناريو لتوغل جيش الدفاع السرائيلي في قطاع غزة يرى التصور القتالي للمنظمات الإرهابية الفلسطينية في استعمال المناطق المدنية ومخيمات اللاجئين المكتظة بالسكان مركزََ الثقل للقتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي.
5. من خلال هذه الدراسة التي اكتملت كتابتها خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب” تُعرض نماذج عديدة لكيفية استعمال السكان المدنيين كـ”دروع بشرية” أثناء الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل وأثناء إدارة القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي. إن هذه النماذج مستمدة عن التجربة المتراكمة لدى إسرائيل في مواجهتها للتهديد الإرهابي من قطاع غزة وخلال الأسبوع الأول لحملة “الرصاص المصبوب”. فيما يلي عرض لبعض من هذه النماذج:
أ. نصب البنى التحتية العسكرية والأمنية للمنظمات الإرهابية الفلسطينية وسط التجمعات السكنية. (بما في ذلك، البيوت السكنية والمؤسسات العامة مثل المؤسسات التربوية والمستشفيات). تضم هذه البنى التحتية التي هجمت من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي في إطار حملة “الرصاص المصبوب” النشطاء الإرهابيين والوسائل القتالية والبنى التحتية: المقرات القيادية والمكاتب ومخازن الأسلحة والذخيرة والأنفاق والبنى التحتية التي تم حفرها تحت الأرض والمخارط والمصانع والتحصينات التي تم حفرها تحت الأرض. إن إقامة المنظومة العسكرية والأمنية وسط السكان تعرضهم إلى “حوادث عمل” يتم وقوعها في أحيان متقاربة، وبالوقت ذاته يجد السكان أنفسهم وهم يقفون في الخط الأمامي للقتال إزاء عمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي تقوم بها قوات الأمن الإسرائيلية وأمام خلافات داخلية عنيفة تقع فيما بين الفلسطينيين بعضهم بعضا.
ب. إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه التجمعات السكنية في إسرائيل. يتم تنفيذ هذا الإطلاق من أماكن تتواجد بالقرب من البيوت السكنية للمدنيين الفلسطينيين وفي بعض الأحيان حتى على مقربة من المؤسسات التربوية والمساجد. تتموضع خلايا الإطلاق بصورة مقصودة على مقربة من البيوت السكنية من أجل القيام بتمويه الخلايا التي تقوم بإطلاق النار والدفاع عنها من عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي. يشوش الإطلاق وتيرة الحياة العادية لدى السكان الفلسطينيين ويعرضهم إلى عمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي، كما أنه يعرض حياتهم للخطر. في بعض الأحيان تنفجر الصواريخ أثناء تحضيرها تمهيداً للقيام بإطلاقها وفي بعض الحالات تسقط صواريخ القسام (ذات الجودة التقنية المتدنية) في مناطق القطاع مما يسفر عن قتلى وجرحى وسط السكان الفلسطينيين.
ج. القيام باستعمال المدنيين، بما في ذلك، الأطفال والفتية بصورة مبادر إليها، ليتم استعمالهم كـ”دروع بشرية” بالنسبة للنشطاء الإرهابيين الذين تخشى المنظمات الإرهابية من هجوم جيش الدفاع الإسرائيلي عليها. لقد استغلت المنظمات الإرهابية أثناء حملة “الرصاص المصبوب” وفي حالات أخرى في الماضي استغلالاً ساخراً للتحذيرات المسبقة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي التي كانت ترمي إلى إجلاء المدنيين من مواقع الهجوم، وذلك من أجل تجنيد مخطط له للمدنيين، بما في ذلك، الأطفال والفتية للدفاع عن منازل النشطاء الإرهابيين. لقد تبجح رئيس حكومة حماس، إسماعيل هنية، ونشطاء إرهابيون آخرون (مثل نزار ريان، ناشط قيادي في حماس قتل على أيدي جيش الدفاع الإسرائيلي خلال حملة “الرصاص المصبوب”) علناً بهذه طريقة العمل التي تعتمد على وعيهم لحرص جيش الدفاع الإسرائيلي على الامتناع عن المس بالمدنيين وإصابتهم.
د. إدارة القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي من داخل البيوت السكنية والمؤسسات العامة واستعمال سيارات الإسعاف لإخلاء النشطاء الإرهابيين. لقد وجد النشطاء الإرهابيون ورجال الأمن الفلسطينيون خلال حملة “الرصاص المصبوب” مأوىً لهم في المستشفيات والمؤسسات التربوية والمساجد. وقد اطلقت صواريخ من قرب إحدى المساجد التي هاجمها جيش الدفاع الإسرائيلي باتجاه إسرائيل. فضلاً عن ذلك، فمن خلال الحملات التي أدارها جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة خلال السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك، حملة “الشتاء الدافئ” (آذار 2008) و”غيوم الخريف” (تشرين الأول 2006) قد تعرض مقاتلو جيش الدفاع الإسرائيلي إلى الإشكالية التي نجمت من حيث إدارة القتال من قبل النشطاء الإرهابيين من داخل المواقع السكنية وبالاستعانة بالمدنيين، بما في ذلك، النساء والأطفال للقيام بمهام تشتمل على القيام بالدوريات العسكرية وجمع المعلومات الاستخباراتية. وفي بعض من هذه الحالات كان النشطاء الإرهابيين يرتدون الملابس المدنية، الأمر الذي صعب على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي التمييز بينهم وبين المدنيين. لقد عثر جيش الدفاع الإسرائيلي خلال حملة الـ”شتاء الدافئ” على الوسائل القتالية التي تم إخباءها داخل مسجد في مخيم اللاجئين جباليا. خلال المعارك التي دارت في حي الزيتون (2004) قام الإرهابيون الفلسطينيون باستعمال سيارات الإسعاف التابعة لمؤسسة “أونروا” لإجلاء جريح ونشطاء إرهابيين. إن هذا كله يشكل خرقا سافرا لقوانين الحرب الدولية واستغلالاً سلبياً للحماية والحصانة الخاصة التي تُعطى لبيوت الصلاة والمنشآت والسيارات الطبية.
هـ. إن التدريبات والتمارين والاستعراضات القتالية المهمة والضرورية لتحسين اللياقة القتالية للمنظمات الإرهابية الفلسطينية ورفع معنوياتها يتم إجراؤها في العديد من الحالات في قلب التجمعات السكنية التي يزداد وسطها شعور الإرهابيين بالأمان أكثر مما يشعرون به وسط المناطق المفتوحة. هذه التدريبات واستعراضات القوة تعرض حياة السكان للخطر. ثم تشوش عليهم وتيرة حياتهم العادية وتعرضهم لـ”حوادث عمل” من مختلف الأنواع (إطلاق ضال للنار وانفجارات المواد المتفجرة)، كما تعرضهم هذه الممارسات إلى عمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي. وقد توجه سكان قطاع غزة مراراً إلى المنظمات الإرهابية مطالبين بالقضاء على هذه الظاهرة ولكنه لم يلاقي استجاباً. وقد تفاقمت هذه الظواهر خلال ستة أشهر الـ”تهدئة” التي سبقت حملة “الرصاص المصبوب“.
و. استعمال الأطفال والنساء كـ”دروع بشرية”. قامت المنظمات الإرهابية باستعمال مسيرة لما يقارب 200 امرأة من أجل إنقاذ العشرات من الإرهابيين الذين تخندقوا في مسجد نصر في بيت حانون أثناء العملية التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي شمال قطاع غزة (تشرين الثاني 2006). لقد اختلط الإرهابيون بين النساء واستغلوا امتناع جيش الدفاع الإسرائيلي عن إطلاق النار عليهن وبهذا الشكل قد تمكنوا من الفرار من ساحة القتال. أثناء القتال الذي أداره جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة في الماضي قد تعرض الأطفال والفتية أحياناً إلى دائرة القتال. أحياناً يتم ذلك بمبادرة الأطفال وأحياناً بتشجيع المنظمات الإرهابية التي قام نشطاؤها بإطلاق النار وهم يحاطون بمجموعات من الأطفال والفتية (إن هذا الأمر تم توثيقه جيداً وسيعرض بالفصول في هذه الدراسة). بالإضافة إلى ذلك، يتم استعمال النساء والأطفال لاحتياجات هجومية بصورة مخطط لها (عمليات انتحارية تنفذها النساء وجمع المعلومات الاستخباراتية وتهريب الوسائل القتالية وما شابه ذلك). مثل هذه الظواهر قد تتكرر أثناء العملية البرية التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة في إطار حملة “الرصاص المصبوب”).
6. يدفع السكان المدنيون في قطاع غزة ثمناً باهظاً نتيجةً لاستعمالهم كـ “دروع بشرية” سواء كان ذلك في إزهاق الأرواح (توثق هذه الدراسة الإصابات التي تسببت للمدنيين نتيجةً لتنفيذ العمليات الإرهابية وسطهم) أو بتشويش خطير لمجرى وووتيرة حياتهم العادية واليومية. ولكن عدا ذلك، يدفع السكان ثمناً باهظاً نتيجةً لسياسة حماس. يمكننا القول إنه منذ فرض حماس سيطرتها على قطاع غزة (حزيران 2007) عنوةً وإنشاء كيان إسلامي- راديكالي (“إمارة إسلامية”) لقد حولت 1,400,000 شخص، سكان القطاع إلى رهائن في أيدي أيديولوجيتها الإسلامية- الراديكالية واستراتيجيتها. يقود هؤلاء سكانَ القطاع إلى القتال المستمرّ ضد إسرائيل والى المواجهة الحادة مع السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن وللتدهور في العلاقات مع مصر والبلدان العربية الأخرى وللعزلة الدولية.
7. يتجسد التناقض الأساسي بين احتياجات السكان وسياسة حماس بصورة مبينة في الهجمات المتواصلة التي تقوم بها حماس وباقي المنظمات الإرهابية على المعابر الحدودية الفاصلة بين إسرائيل وقطاع غزة، التي تشكل “شريان الأوكسجين” بالنسبة لسكان القطاع، كما يتجسد ذلك في العراقيل التي تضعها حماس أمام استعمال المعابر. بينما تحاول حماس على مدى السنوات بعرض زائف كأنه تحصل في القطاع “كارثة” وأزمة إنسانية, فإنها في الواقع تعطي أفضلية واضحة وجلية للقيام بالعمليات الإرهابية ضد إسرائيل بدلاً من العمل على ضمان المصالح الأساسية لسكان القطاع. إن المعابر الحدودية كيرم شالوم وصوفا وكارني وناحل عوز وإيرز التي تُنقل عن طريقها المؤن وإمدادات الوقود الحيوية والضرورية للقطاع قد تعرضت خلال السنوات القليلة الماضية لنار الصواريخ وقذائف الهاون ومحاولات القيام بعملية إرهابية قاتلة وعمليات انتحارية. وقد تواصل إطلاق النار على المساجد حتى خلال فترة الـ”تهدئة”. بالإضافة إلى ذلك، فإن محطة توليد الكهرباء في مدينة أشكيلون التي توفر حوالي 65% من استهلاك الكهرباء لدى سكان القطاع قد استهدفتها هي أيضاً نار صواريخ المنظمات الإرهابية الفلسطينية (التي تحدثت عن ذلك علناً).
8. لقد أثار استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” وتجاهل حماس الساخر لمصالح سكان القطاع الحيوية والحياتية في الماضي انتقادات حادة وشديدة اللهجة تجاه حركة حماس. إن هذه الانتقادات قد تفوه بها سكان القطاع (بالرغم من بذل حماس الجهود لعدم إبرازها عبر وسائل الإعلام الخاضعة لإشرافها) والسلطة الفلسطينية ومصر. إن حماس تتغاضى عن هذه الانتقادات وترفض تغيير سياستها ثم تستعمل حالة النقص والفقر التي يتعرض لها سكان القطاع كـ”مواد خام” تغذي من خلالها حملاتها الإعلامية المتتالية ضد إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية.
9. خلال حملة “الرصاص المصبوب” التي بدأت بتأريخ 27 كانون الأول قد هاجم جيش الدفاع الإسرائيلي أهدافا عسكرية تم نصبها وسط السكان المدنيين بشكل دقيق ، بما في ذلك الصواريخ التي كانت قد أعدت لضرب البلدات الإسرائيلية. إن الهجمات من الجو والبحر التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد أهداف حماس وباقي المنظمات الإرهابية قد استهدفت أهدافاً إرهابية مما يتفق مع ما ينصّ عليه القانون الدولي. يتم تنفيذ هذه الحملة على خلفية ضرورة دولة إسرائيل وحاجتها للدفاع عن أمنها والعمل على ضمان سلامة سكانها وحقهم الأساسي في العيش والأمان طبقاً لمبادئ وثوابت قوانين الحرب الدولية. إن سكان دولة إسرائيل قد تعرضوا على مدار ثمانية الأعوام الأخيرة لإطلاق متواصل من الصواريخ وقذائف الهاون ولأنواع أخرى من العمليات الإرهابية التي يأتي مصدرها من حماس وباقي المنظمات الإرهابية التي تسيطر على قطاع غزة وتفعل منه.
10. على نقيض ذلك، فإن حماس وباقي المنظمات الإرهابية تقوم بتنفيذ جرائم حرب وجرائم بحق البشرية، سواء كان ذلك في الإطلاق الصاروخي المكثف الذي يستهدف الأهداف المدنية، التي تقع في جنوب دولة إسرائيل، غايتها زرع الدمار والقتل والإرهاب, أو في الاستعمال التي تقوم به هذه المنظمات للمدنيين في قطاع غزة كـ”دروع بشرية”. إن هذا كله يخلّ بالمبدأ الأساسي للتمييز بين المقاتلين والمدنيين الذي يشكل الحجر الأساسي في قوانين الحرب الدولية. إن دولة إسرائيل تدير الآن حملة عسكرية ترمي إلى تغيير هذا الواقع الأمني من أساسه. ولكن هذا الأمر لا يعفي المجتمع الدولي من التكفل بمكافحة هذه المنظمات الإرهابية والدول التي تقوم بمساعدتها (وعلى رأسها إيران وسوريا) بكافة الوسائل السياسية والقانونية المتاحة لديها.
11. إن كتابة هذه الدراسة قد بدأت في أواسط عام 2008 وتم إكمالها في الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”. تحليل ظاهرة استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” والنماذج العديدة التي تعرض من خلال هذه الدراسة يستندان إلى التجربة المتراكمة من خلال الصراع الذي تديره إسرائيل ضد حماس وباقي المنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة. لقد أدرجت في الدراسة عدة نماذج مأخوذة عن حوادث الأسبوع الأول من الحملة ولكن ليس من شك أنه سوف تتطلب هذه الدراسة التكميلات والتحديثات مع انتهاء عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي ضد المنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة.
مبنى الدراسة
1. النقاط الرئيسة لهذه الدراسة
2. سكان قطاع غزة: مميزات وملامح عامة
3. الفصل أ: استعمال السكان المدنيين في قطاع غزة كـ”دروع بشرية”:
أ. ترتيب القوات التابعة لحماس وباقي المنظمات الإرهابية وانتشارها في القطاع
ب. نصب البنى التحتية العسكرية وسط التجمعات السكنية
ج. استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” في اتصور الدفاعي والهجومي لدى الإرهابيين
د. البعد الهجومي: إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل من قلب المناطق المأهولة
هـ. البعد الدفاعي: استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” للحيلولة دون استهداف النشطاء الإرهابيين
و. البعد الدفاعي: القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي من داخل البيوت السكنية والمؤسسات العامة
ز. ممارسة التدريبات والتمارين والاستعراضات القتالية في قلب الأحياء السكنية
ح. استعمال النساء والأطفال كـ”دروع بشرية” واستغلالهم لأغراض قتالية ضد الجيش الإسرائيلي ولتنفيذ العمليات الإرهابية
4. الفصل ب: الثمن الذي يدفعه السكان المدنيون في قطاع غزة:
أ. وقوع الإصابات وسط المدنيين نتيجةً للصواريخ التي تسقط في مناطق قطاع غزة
ب. وقوع الإصابات وسط المدنيين أثناء الخلافات الداخلية العنيفة
ج. المدنيون كضحايا الإرهاب الذي يتم تنفيذه على أيدي العناصر الإسلامية الراديكالية
د. المس بمصالح سكان قطاع غزة نتيجةً للسياسة المتبعة لدى المنظمات الإرهابية الفلسطينية
ه. انتقادات فلسطينية داخلية نحو الثمن الباهظ الذي يدفعه السكان المدنيون
5. ملحق قانوني
سكان قطاع غزة: مميزات وملامح عامة
1. تبلغ مساحة قطاع غزة حوالي 365 كم مربعاً حيث يشكل القطاع إحدى المناطق الأكثر اكتظاظاً في العالم. يبلغ عدد سكان القطاع زهاء 1,400,000 نسمة. ما يزيد عن ثلث من سكان القطاع يقطن في مدينة غزة. حوالي 960 ألف شخص من سكان القطاع (حوالي 73% منهم) هم من سكان المدن أو يقطنون في البلدات الكبيرة ذات الطابع المدني. إن سكان قطاع غزة حديثي السن وجزءاً ملحوظاً من سكانه هم الأطفال والفتية. إن الأطفال دون جيل الـ15 عاماً تبلغ نسبتهم 48.8%. أما العاطلين عن العمل فتبلغ نسبتهم 54% من السكان وحوالي 65%-70% منهم يمكننا تحديدهم كفقراء. إن القوة والأيدي العاملة الرئيسة يتم تشغيلها في المرافق العامة (حوالي 25%) والزراعة (حوالي 10%).

2. طبقاً لمعطيات مؤسسة الـ”أونروا” (31 كانون الأول 2006) حوالي مليون شخص من سكان القطاع تم تحديدهم كلاجئين وحوالي نصف منهم (كـ480,000 من السكان) يعيشون في مخيمات اللاجئين الثمانية المتواجدة في قطاع غزة. وتبلغ نسبة التزايد الطبيعي حوالي 4.5% سنوياً. ويبلغ معدل الولادة ما يقارب ستة أطفال للمرأة المتزوجة. إن مخيمات اللاجئين في قطاع غزة هي من الأماكن الأكثر اكتظاظاً في العالم(1). على سبيل المثال، استناداً إلى معطيات وكالة الـ”أونروا” (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة) فإن 80,688 لاجئاً يعيشون في مخيم اللاجئين الشاطي، الذي تبلغ مساحته أقل من كم مربع واحد. فيما يلي شرح مفصل لعدد السكان في مختلف مخيمات اللاجئين استناداً إلى معطيات وكالة الـ”أونروا”.
مخيمات اللاجئين وعدد السكان الذين يقطنون فيها(2)
|
اسم المخيم |
عدد السكان |
|
جباليا |
106,846 |
|
رفح |
97,412
|
|
الشاطي |
80,567
|
|
نصيرات |
58,727
|
|
خان يونس |
61,539
|
|
بوريج |
29,805
|
|
مغازي |
23,161
|
|
دير البلح |
20,215
|
|
العدد الإجمالي |
478,272
|
انتشار مخيمات اللاجئين في قطاع غزة

المصدر: موقع الـ”أونروا” على شبكة الإنترنت
منازل مبنية باكتظاظ في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة
![]() |
![]() |
| الحدود الجنوبية- شرقية لمخيم اللاجئين نصيرات (paldaf، في 28 آب 2008) |
مخيم اللاجئين البريج (paldaf، في 28 آب 2008) |
3. إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة كانت منذ القدم صعبةً أكثر سواء كان ذلك من البعد الموضوعي أو مقارنةً بالضفة الغربية. يتجسد هذا الأمر في النسبة العالية من الفقر والبطالة. وقد تفاقمت هذه الأوضاع منذ انطلاقة المعركة الإرهابية الفلسطينية (أيلول 2000، الانتفاضة الثانية)، وبصورة اشدّ منذ فرض حركة حماس سيطرتها العنيفة على القطاع (حزيران 2007). إن الطابع الإسلامي- الراديكالي للكيان الحمساوي الذي أقيم في القطاع (والذي أطلقت عليه وسائل الإعلام المصرية اسم “الإمارة الإسلامية”) قد ساهم في تعميق واحتداد الصراع بينه وبين السلطة الفلسطينية، ثم رفض حماس قبول شروط القمة الـ”رباعية” ودأبها على مواصلة إتباعها للسياسية الإرهابية تجاه إسرائيل التي تجاهلت احتياجات السكان الفلسطينيين، قد عمقا العزلة السياسية التي تواجهها حماس ونتيجةً لذلك قد أدتا أيضاً إلى تفاقم الضائقات الاقتصادية التي يعاني منها سكان قطاع غزة.
4. منذ تولي حماس مقاليد الحكم في قطاع غزة (حزيران 2007) قد تفاقم واشتد النقص في المنتجات الأساسية والبضائع ومختلف أنواع الوقود، فهذا النقص قد نجم من حيث التقليص في تشغيل وتفعيل المعابر الفاصلة بين القطاع ومصر وإسرائيل. إن هذا التقليص في تفعيل المعابر من قبل إسرائيل التي تشكل “شريان الأوكسجين” بالنسبة للقطاع قد نجم أولا وقبل كل شيء عن السياسة الإرهابية المتبعة لدى حماس (وباقي المنظمات الإرهابية) التي فضلت المنظمات الإرهابية في إطارها شن الهجوم على جيش الدفاع الإسرائيلي وبلدات النقب الغربي بدلاً من القيام بوقف إطلاق النار مما كان سيتيح فتح المعابر الحدودية من قبل إسرائيل بصورة منتظمة ومتواصلة. إن العمليات الإرهابية التي قام الإرهابيون الفلسطينيون بتنفيذها قد استهدفت أيضاً المعابر الفاصلة بين إسرائيل والقطاع التي شكلت إحدى الأهداف التي تم استهدافها من خلال تنفيذ العمليات الإرهابية، بالرغم من أهميتها الكبرى بالنسبة لسكان قطاع غزة. ولكن بالرغم مما ذكر فقد أتاحت إسرائيل سدّ الاحتياجات الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة للحيلولة دون وقوع أزمة إنسانية. وإسرائيل مستمرة في ذلك حتى خلال إدارتها للقتال أثناء حملة “الرصاص المصبوب”.
5. أما فيما يتعلق بمصر فقد رفضت حماس استنادا على مواقفها الأساسية الأيديولوجية المتشددة ونتيجة لاعتبارات سياسية رفضت الموافقة على تنظيم الحركة على معبر رفح على أساس اتفاقية الحركة والتنقل التي تم التوقيع عليها في تشرين الثاني 2005(3) (وهكذا قد بات المعبر مغلقاً).فقد اندلعت بين الاثنتين خلافات حادة على مدى ستة أشهر الـ”تهدئة” نتيجةً لإغلاق معبر رفح ولمزيد من الأسباب الإضافية، ومن بين أمور أخرى، نسف الحوار الوطني الفلسطيني الداخلي ووعي مصر وإدراكها للمخاطر الأمنية التي تنطوي عليها إقامة كيان إسلامي- راديكالي – إرهابي مدعوم من قبل إيران في قطاع غزة. وقد أكد الرئيس المصري حسني مبارك، خلال حملة “الرصاص المصبوب” أن مصر لا تنوي فتح معبر رفح ما إذا لم يقم ذلك على أساس اتفاقية الحركة والتنقل. غير أنه بالرغم من ذلك قد أتاح، كما كان عليه في الماضي، فتح “أد- هوك” (أي لهذا الغرض المعين) لمعبر رفح ليتاح توفير الإغاثة الإنسانية لسكان قطاع غزة.
الفصل الأول: استعمال السكان المدنيين في قطاع غزة كـ”دروع بشرية”
أ. ترتيب القوات التابعة لحماس وباقي المنظمات الإرهابية وانتشارها في القطاع
1. تعتمد المنظومة العسكرية في قطاع غزة التي تخضع لسيطرة حماس، والتي أقيمت خلال الأعوام التي سبقت حملة “الرصاص المصبوب” على كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية- الإرهابية التابعة لحماس. يبلغ عدد الإرهابيين في هذه الذراع، وفقاً لتقديراتنا، ما يزيد عن 10 آلاف إرهابي. إن عدد نشطاء حماس يزداد على الدوام نتيجةً لعمليات التجنيد الواسعة النطاق التي تقوم بها حماس منذ فرض سيطرتها على القطاع (حزيران 2007). إن غالبية هؤلاء النشطاء قد أعدوا لتعزيز كتائب عز الدين القسام في أوقات الطوارئ، بينما تبلغ النواة المنتظمة في أوقات العادة عدة مئات من الإرهابيين أصحاب المهارات. يقود الذراع العسكرية (عملياً) أحمد جعبري(4).
2. انه جزء كبير من نشطاء حماس الذين أعدوا للقيام في أوقات الطوارئ لتعزيز الذراع العسكرية- الإرهابية التي تقاتل جيش الدفاع الإسرائيلي، يخدمون في أوقات العادة في منظومة أجهزة الأمن الداخلي في قطاع غزة ويتم تفعيلهم للقيام بالقمع العنيف لمناهضي حماس. إن هذه الأجهزة التي تقف في صلبها القوة المنفذة التي تم انخراطها في الشرطة, يبلغ عدد نشطائها ما يقارب 10 آلاف ناشط، ينتمي أغلبهم إلى حماس أو محسوب عليها. يبلغ عدد النشطاء الإرهابيين الإجمالي الذين ينتمون لكتائب عز الدين القسام وأجهزة الأمن الداخلي الخاضعة لسيطرة حماس، وفقاً لتقديراتنا، حوالي 15 ألف ناشط(5).
ناشط إرهابي تابع لحماس كان قد قتل خلال الهجوم الذي شنه جيش الدفاع الإسرائيلي
خلال حملة “الرصاص المصبوب” وكان يخدم أيضاً في الشرطة الفلسطينية
![]() |
![]() |
| محمد يحيا مهنا يرتدي بزة الشرطي في غزة (PALDF، في 30 كانون الأول 2008) |
محمد يحيا مهنا، قائد في كتائب عز الدين القسام (PALDF، في 30 كانون الأول 2008) |
3. إلى ترتيب القوات هذا لدى حماس يمكننا أن نضيف 3,000-4,000 ناشط ينتمون لباقي المنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة. إن هذه المنظمات تقوم بالتعاون الوثيق مع حماس. ويجب الأخذ في عين الاعتبار أن جزءاً منهم سوف يخضعون في أوقات الطوارئ للذراع العسكرية التابعة لحماس ويعملون تحت قيادتها ولوائها ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي (كما تجسد ذلك أثناء حملة “الرصاص المصبوب”). إن مجمل ترتيب القوات التابع للمنظومة العسكرية الخاضعة لسيطرة حماس في قطاع غزة يبلغ إذاً زهاء 20 ألف شخص مسلح على درجات متفرقة من اكتساب المهارات والاحتراف المهني.
4. ينتشر نشطاء عز الدين القسام في مختلف المواقع في قطاع غزة في مناطق مكتظة بالسكان. فيما يلي عرض لمميزات هذه المناطق وما يشتق عنها من دلالات بالنسبة لحماس وباقي المنظمات الإرهابية:
أ. إن منطقة مدينة غزة، عاصمة القطاع، تشكل بالنسبة لقطاع غزة “مركز الأعصاب”. إنها منطقة مدنية مكتظة يبلغ عدد السكان فيها حوالي 450 ألف نسمة، ويوجد فيها المركز السلطوي ومركز القوة العسكرية التابعة لحماس في القطاع. يقيم في مدينة غزة قياديو حركة حماس ويوجد فيها العديد من البنى التحتية العسكرية التنظيمية والحكومية، على مساحة مدنية مكتظة بالسكان وداخل البيوت السكنية أو في منازل ومنشآت تقع بجوارها. إن البنى العسكرية والأمنية والرموز السلطوية المتواجدة في غزة كانت مستهدفة من قبل سلاح الجو الإسرائيلي الذي أغار عليها خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”.

مدينة غزة بتصوير من الجو: منازل مبنية باكتظاظ توجد في داخلها البنى التحتية الإرهابية
ب. ان منطقة شمال القطاع التي تشكل بأغلبها حقول زراعية والأطراف الشمالية- شرقية لمدينة غزة فتستخدم كالمناطق الرئيسة التي يتم منها إطلاق الصواريخ باتجاه بلدات جنوب إسرائيل. تشكل منطقة بيت حانون وبيت لاهيا والعطاطرة المناطق الرئيسة التي يتم منها إطلاق النار. وتشكل منطقة جباليا الواقعة في الجبهة الخلفية لشمال القطاع بالنسبة للمنظمات الإرهابية “مركز الاعصاب” لمنطقة شمال قطاع غزة والعمق والجبهة الخلفية للمناطق التي يتم منها إطلاق الصواريخ. إن مخيم اللاجئين جباليا هو الأكثر اكتظاظاً في قطاع غزة ويبلغ عدد سكانه ما يزيد عن 100,000 شخص, يقطنون في مساحة تبلغ حوالي 3 كم مربع فقط،. في هذه المناطق قد مارس جيش الدفاع الإسرائيلي عملياته لضرب الخلايا التي تقوم بإطلاق النار وضرب وسائل الإطلاق خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”.

مخيم اللاجئين جباليا (PALDF، في 29 حزيران 2008)
ج. منطقة مخيمات الوسط. يبلغ العدد الإجمالي لسكان أربعة مخيمات اللاجئين التي تقع وسط قطاع غزة (نصيرات، بوريج، مغازي ودير البلح) حوالي 130,000 نسمة وتشكل هذه المخيمات “الساحة الخلفية” لمدينة غزة. تتضمن هذه المنطقة أربعة مخيمات اللاجئين ومدينة دير البلح وعدة بلدات زراعية صغيرة. تشكل هذه المنطقة بالنسبة للمنظمات الإرهابية شبه جبهة خلفية لوجيستية لمدينة غزة، كما أنه تتواجد فيها البنية التحتية العسكرية التابعة لحماس التي نصبت من اجل الدفاع عن هذه المنطقة وفي نفس الوقت تتيح الفرصة للقيام بالعمليات الإرهابية ضد إسرائيل من داخلها.
د. يبلغ عدد سكان منطقة جنوب القطاع حوالي 250 ألف نسمة وتشتمل هذه المنطقة على ثلاثة قطاعات ثانوية: قطاع خان يونس، وقطاع رفح، وقطاع المواسي وأنقاض “غوش قطيف”. يقع في هذا القطاع مخيمي اللاجئين، خان يونس ورفح ويسكن فيهما حوالي 160,000 نسمة. تشكل منطقة جنوب القطاع محور التواصل مع العالم العربي والإسلامي ويتم عن طريقها نقل الوسائل القتالية(6) والأموال وعبور النشطاء الإرهابيين. فمن هذه المنطقة ينطلق النشطاء الإرهابيون إلى خارج قطاع غزة لتنفيذ العمليات الإرهابية ضد إسرائيل عن طريق الحدود الإسرائيلية- المصرية، في سيناء أو لممارسة التدريبات في سوريا وإيران. لقد أغارت قوات الجو للجيش الإسرائيلي على العشرات من الأنفاق على امتداد الحدود مع مصر (“محور فيلادلفي”). لقد أغار الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب” على العشرات من الأنفاق على امتداد الحدود مع مصر (“محور فيلادلفي”).

الغارة الجوية على الأنفاق في محور فيلادلفي خلال حملة “الرصاص المصبوب”
(المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 28 كانون الأول)
5. إن غالبية القوات والبنى التحتية العسكرية التابعة لحماس وباقي المنظمات الإرهابية متواجدة في المناطق المدنية وفي مخيمات اللاجئين المنتشرة في كافة القطاعات. ومن قلب هذه التجمعات السكنية تقوم المنظمات الإرهابية بإطلاق النار باتجاه إسرائيل وتنوي ادارة القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي خلال حملة “الرصاص المصبوب” في حال وقوع سيناريو يتم من خلاله توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة.
المناطق الجغرافية التابعة لقطاع غزة
ب. نصب البنى التحتية العسكرية وسط التجمعات السكنية
نصب المقرات القيادية والقواعد العسكرية والمكاتب ومخازن الأسلحة وورشات التصنيع وسط التجمعات السكنية
6. إن البنى التحتية العسكرية التابعة للمنظمات الإرهابية الفلسطينية العاملة في قطاع غزة التي أغار عليها جيش الدفاع الإسرائيلي خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب” يتم نصبها في المناطق المكتظة بالسكان. تشتمل هذه البنى التحتية على المقرات القيادية والقواعد العسكرية والمكاتب ومخازن الأسلحة والذخيرة والأنفاق والمخارط والورشات لتصنيع الوسائل القتالية والمواقع العسكرية والملاجئ التي تم حفرها تحت الأرض. إن نصب البنى التحتية العسكرية في قلب الأحياء السكنية التي يقطن فيها السكان المدنيون تشكل جريمة حرب وتعرض حياة السكان المدنيين للخطر من خلال البعدين التاليين: إن هؤلاء السكان يتعرضون لـ”حوادث عمل” تقع على فترات متقاربة نتيجةً للعمليات العسكرية المكثفة التي تُمارس وسطهم، وفي الوقت ذاته يجد السكان أنفسهم يقفون في الخط القتالي الأمامي إزاء عمليات الإحباط والعمليات الوقائية وإزاء الهجمات التي تقوم بها قوات الأمن الإسرائيلية.
7. إن الوسائل القتالية المتنوعة التي تمتلكها المنظمات الإرهابية، بما في ذلك الصواريخ وقذائف الهاون والعبوات الناسفة الشديدة الطاقة والمواد لتصنيع الوسائل القتالية, يتم تخزينها في مخازن الأسلحة والذخيرة التي يتم نصبها عادةً في قلب الأحياء السكنية. إن نصبها في قلب الأحياء السكنية ومنازل المدنيين والمؤسسات العامة قد تمّ خاصةً من أجل الدفاع عنهم من جراء المحاولات الإسرائيلية لإلحاق الضربات بمواقع التخزين, في أكثر من مرة تم قصف مخازن الأسلحة ونتيجةً للانفجار أصيب السكان المدنيون الذين تواجدوا حينذاك في مكان مجاور. إن جزءاً من الوسائل القتالية يتم أحياناً تخزينها أيضاً في الأنفاق التي تم حفرها تحت الأرض والتي تتواجد هي الاخرى تحت الأحياء السكنية. وفي بعض الأحيان يتم تخزين الوسائل القتالية داخل البيوت السكنية التابعة لنشطاء المنظمات الإرهابية. في بعض هذه الحالات يدور الحديث عن وسائل قتالية شخصية تابعة لهؤلاء النشطاء ولكنهم يقومون أحياناً بتخزين الوسائل القتالية التي قد أعدت للتوزيع على النشطاء داخل منازلهم في الأوقات التي تسود فيها التوترات.
8. أغار جيش الدفاع الإسرائيلي على هذه البنى التحتية العسكرية خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”. وفي العديد من الحالات التقطت كاميرات سلاح الجو صوراً لانفجارات ثانوية تدلّ على وجود كميات كبيرة من الوسائل القتالية التي قد تم تخزينها في منازل السكان المدنيين والمؤسسات العامة. وفي عدد من الحالات نصب نشطاء حماس بعضاً من الغرف التنفيذية التابعة للحركة داخل المساجد. وفي جلسة عقدها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الذي التأم بتأريخ 31 من شهر كانون الأول 2008 أفاد رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، يوفال ديسكين، بأن عدد من نشطاء حماس لهم مأوىً داخل المستشفيات. وقال ديسكين أيضاً إن العشرات من المساجد قد تحولت إلى غرف قيادية تتم السيطرة من خلالها، اعتقاداً منهم أن إسرائيل لن تُغير على هذه الأماكن (راجعوا فيما يلي نماذج للبنى التحتية العسكرية المنصوبة في قلب التجمعات السكنية التي تمّ الإغارة عليها خلال حملة “الرصاص المصبوب”).
9. إن إحدى النماذج للأضرار التي قد تلحق بالسكان نتيجةً لوجود مواد متفجرة في المناطق السكنية يمكن لنا أن نجدها من خلال العمليات التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة بيت حانون (28 نيسان 2008). لقد شخص جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء هذه العمليات إرهابيين فلسطينيين يحملان على ظهريهما حقائب كبيرة. وقامت طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بالإغارة الموضعية على الاثنين. وقد رافقت إصابة المسلحين تفجيرات ثانوية تدلّ على وجود العبوات الناسفة والمواد المتفجرة بالقرب منهما. نتيجةً لهذه التفجيرات الحقت أضراراً جسيمة بمنزل مجاور لمكان وقوع الحادث (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 28 نيسان 2008). نتيجةً للانفجار لقي مصرعهم أم وأربعة من أطفالها كانوا يسكنون في ذلك المكان. بالإضافة إلى ذلك، قتل ناشط في منظمة الجهاد الإسلامي في فلسطين وناشط آخر ينتمي إلى حركة فتح (وسائل الإعلام الفلسطينية، 28 نيسان 2008).
فيلم قصير أعدته سرايا القدس تم بثه على قناة الجزيرة تتبجح سرايا القدس من خلاله
بالعمليات التي تقوم بها في بيت حانون وبإصابة أحد جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مع التغاضي
عن الثمن الذي يدفعه السكان الفلسطينيون. إن نشطاء الجهاد الإسلامي في فلسطين (يوجدون داخل الدائرة) بالقرب من بيت سكني (لجزيرة، 8 نيسان 2008)
10. خلال حملة “الرصاص المصبوب” أغار سلاح الجو الإسرائيلي على مسجد الخلفاء الراشدين في جباليا. وقد استخدم هذا المسجد من قبل حماس كغرفة عمليات تنفيذية ومخزن يحتوي على الوسائل القتالية. وقد تمت لقاءات نشطاء الحركة داخل هذا المسجد، ثم أطلق منه العديد من الصواريخ باتجاه إسرائيل. وقد أدت غارة سلاح الجو الإسرائيلي على المسجد إلى وقوع سلسلة من الانفجارات الثانوية ادّت الى تفجير الذخيرة التي تم تخزينها داخل المسجد (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 2 كانون الثاني 2009).

المسجد الذي استخدمته حماس كمقر عسكري وكمخزن للوسائل القتالية
(المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 2 كانون الثاني 2009)
اقامة مركز لتطوير الصواريخ داخل مؤسسة تربوية
11. خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب” قام سلاح الجو الإسرائيلي (28 كانون الأول) بغارة على مركز التطوير والبحوث للوسائل القتالية التابع لحماس. وقد أقيم هذا المركز داخل الجامعة الإسلامية في غزة المعروفة كمعقل لحركة حماس. استخدم هذا المركز لتطوير الصواريخ ذات المدى المحسن التي يتم إطلاقها باتجاه إسرائيل. ويشار إلى أنه لم تكن هذه المرة الوحيدة الذي تستعمل فيها الجامعة الاسلامية لهذا الغرض من قبل حماس حيث انها استعملت كإحدى بؤر للمعارك التي دارت رحاها خلال المواجهات التي اندلعت بين حركتي فتح وحماس (أيار 2007) التي قد سبقت فرض حماس لسيطرتها على قطاع غزة. لقد تموضع نشطاء حماس على سطوح الجامعة وشرعوا في إطلاق النار على نشطاء فتح وهم يعرّضون حياة السكان الفلسطينيين الأبرياء للخطر.
![]() |
![]() |
| الجامعة الإسلامية في غزة بعد غارة سلاح الجو الإسرائيلي عليها خلال حملة “الرصاص المصبوب” (قناة الأقصى، 28 كانون الأول 2009) | الجامعة الإسلامية في غزة بعد غارة سلاح الجو عليها (موقع منتديات كتائب عز الدين القسام، على شبكة الإنترنت، 31 كانون الأول 2009) |
نصب البنى التحتية لقوات الأمن التابعة لحماس وسط السكان المدنيين
12. بالإضافة إلى إدارتها لبنية تحتية عسكرية-إرهابية تدير حماس أيضاً وسط السكان المدنيين بنية متشعبة من قوات الأمن. يبلغ عدد نشطاء هذه القوات ما يزيد عن 10,000 ناشط، حوالي 6,000 منهم تم انخراطهم في الشرطة (التي قد أضيف اليها رجال القوة المنفذة لحماس سابقاً والتي يتم استخدامها لقمع خصوم حماس في قطاع غزة وفي مقدمتها حركة فتح). يشكل نشطاء الشرطة وباقي الأجهزة الأمنية أداة سلطوية هامة لقيامها بمساعدة حماس على فرض سيطرتها على قطاع غزة بالقوة وبالوقت نفسه يتم اندماجها ومساهمتها في عمليات حماس العسكرية سواء كان ذلك في أوقات العادة أو أوقات الطوارئ. يستبدل العديد من نشطاء حماس بزتهم الشرطية ببزة كتائب عز الدين القسام كما نرى ذلك في الصورة الملتقطة أعلاه.
13. لقد شكلت البنية التحتية لقواعد الشرطة وأجهزة الأمن التي أقيمت في مدينة غزة ووسط التجمعات السكنية الأخرى في مختلف أنحاء قطاع غزة بالنسبة لسلاح الجو لإسرائيلي خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”، إحدى المنشاّّت المستهدفة. تشتمل هذه البنية التحتية، على المقرات القيادية والمباني والـ”كرفانات” والحاويات التي تتموضع فيها قوات الأمن والتي تخرج منها للقيام بالجولات والدوريات وعملياتها الأخرى. وتوجد وسط هذه البنية التحتية غرف عمليات تنفيذية ووسائل قتالية ومنشآت الاعتقال والتحقيقات. وتشتمل البنية التحتية لقوات الأمن أيضاً على مبانٍ ومواقع عسكرية تم نصبها على المفارق والمحاور المختلفة التي يتم استخدامها كنقاط تفتيش وكنقاط للحفاظ على النظام العام والقيام بالحراسة الأمنية لقياديي حماس وباقي المنظمات الإرهابية.
14. خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب” وبعد الإغارة على المقرات القيادية والقواعد العسكرية التابعة لقوات الأمن التابعة لحماس قد أفيد عن نقل البنى التحتية التابعة لقوات الأمن هذه إلى المؤسسات العامة. هكذا مثلاً نُقل عمل غرفة العمليات التنفيذية التابعة لشرطة حماس في شمال قطاع غزة، إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا. ومن جهتهم، فقد تموضع نشطاء شرطة حماس البحرية داخل مدرسة تقع في خان يونس.
نماذج للبنى التحتية العسكرية والأمنية التابعة لحماس التي تمّت الاغارة عليها
خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”

مقر قيادي تابع لكتائب عز الدين القسام والقوة التنفيذية (الشرطة) يقع شمال قطاع غزة. لقد استولت حماس على هذا الموقع في شهر حزيران 2007، ويستخدم هذا الموقع لتخزين الوسائل القتالية والعتاد العسكري
(المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 27 كانون الأول 2008)
![]() |
![]() |
| منشأة تابعة لحماس في شمال قطاع غزة استخدمت كمقر لقياديي حماس من منظومة حماس البحرية. وقد استخدمت هذه المنشأة أيضاً للقيام بالاعتقالات والتحقيقات لمَن اشتبه به بالتعاون مع إسرائيل (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 27 كانون الأول 2008) | موقع عسكري ومعسكر تدريبي تابعان لحماس يقعان وسط قطاع غزة. احتوى هذا المبنى الذي أغار عليه سلاح الجو الإسرائيلي على مخزون من الوسائل القتالية (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي 27 كانون الأول 2008) |

مبنىً عالٍ يحتوي على مقر قيادي ومخزن للوسائل القتالية
تابعان لذراع حماس العسكرية. عندما سادت حالة من التوتر تم نصب القناصة وقذائف الهاون
على سطح المبنى (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 27 كانون الأول 2008)
قوات الأمن التابعة لحماس
القوة التنفيذية التابعة لحماس، جهاز السيطرة المركزي لحماس في قطاع غزة،
التي تم انخراطها في الشرطة
![]() |
![]() |
| مقر للشرطة في قلب حي سكني |
ناشط في القوة التنفيذية التابعة لحماس يحمل قاذف مضاد للدبابات من صنع محلي من نوع “ياسين” (13 حزيران 2007، المصدر: http//www.palissue.com ) |
البنية التحتية لتصنيع الوسائل القتالية في الأحياء السكنية وداخل منازل المدنيين
15. تمتلك حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية بنية تحتية من المخارط وورشات العمل التي يتم فيها تصنيع الوسائل القتالية على نطاق واسع بما في ذلك، الصواريخ وقذائف الهاون التي يتم استخدامها لإطلاق النار باتجاه إسرائيل ومن خلال القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي. إن بنية التصنيع التحتية تم نصبها في قلب الأحياء السكنية والمكتظة بالسكان. يتم تصنيع الوسائل القتالية أيضاً في المختبرات المتواجدة داخل المنازل التي يسكنها المدنيون أو داخل المؤسسات المدنية مثل الجامعة الإسلامية في مدينة غزة التي أغير عليها أثناء حملة “الرصاص المصبوب”. إن نصب بنية التصنيع التحتية في قلب المناطق السكنية يُعرض سكان المنطقة الفلسطينيين للخطر سواء كان ذلك نتيجةً لـ”حوادث العمل” التي يتم وقوعها أثناء عملية التصنيع أو نتيجةً لتعريض المخارط وورشات العمل لإصابة محتملة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في إطار ممارسة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
16. خلال حملة “الرصاص المصبوب” أغار سلاح الجو الإسرائيلي على منزل الناشط في حماس، محمود مدهون، الذي يقع في بيت لهية، شمال قطاع غزة. لقد استخدم منزل محمود مدهون كمختبر لتطوير الصواريخ والعبوات الناسفة وكمخزن للوسائل القتالية (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 2 كانون الثاني 2009). وفي غارة أخرى استهدف سلاح الجو الإسرائيلي منزل عماد عاقل، ناشط قيادي في حماس يسكن في النصيرات. لقد استخدم منزل عماد عاقل الذي كان يعمل في تصنيع الوسائل القتالية كمخزن للوسائل القتالية. وقد أحدثت الإغارة على المنزل سلسلة من الانفجارات الثانوية.
تصنيع الصواريخ داخل منزل يقع في شمال قطاع غزة
(“دير شبيغيل”، 29 كانون الثاني 2008)

تصنيع الصواريخ داخل منزل في شمال قطاع غزة
(“دير شبيغيل”، 29 كانون الثاني 2008)

تصنيع الصواريخ خلال فترة الـ”تهدئة” داخل منزل سكني خاصّ
تقوم به لجان المقاومة الشعبية (2008)
17. يُعدّ وقوع “حوادث العمل” أثناء القيام بعملية تصنيع الوسائل القتالية ظاهرة شائعة جداً. ومن عادة المنظمات الإرهابية الفلسطينية التي لا تبدي استعدادها لتحمل مسؤولية المس بالمدنيين أن تُحمل إسرائيل مسؤولية وقوع “حوادث العمل” هذه، بل وحتى “ترد” عليها بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه البلدات الإسرائيلية. فيما يلي عرض لبعض من النماذج البارزة لـ”حوادث عمل” تم وقوعها في قطاع غزة أثناء القيام بتصنيع الوسائل القتالية أو أثناء القيام بإعدادها تمهيداً لتنفيذ عملية إرهابية:
أ. بتأريخ 15 شباط 2008 وقع انفجار في منزل الناشط القيادي في الجهاد الإسلامي في فلسطين، أيمن الفايد، في مخيم اللاجئين البريج، وسط قطاع غزة. استناداً إلى التقارير التي وردت عبر وسائل الإعلام الفلسطينية قتل نتيجةً للانفجار تسعة فلسطينيون ومن ضمنهم أيمن الفايد وزوجته وبنته. بالإضافة إلى ذلك، قد أصيب العشرات من المدنيين. وفي أول الأمر، أفادت وسائل الإعلام الفلسطينية بأنه يدور الحديث هنا عن “حادث عمل” ولكن في وقت لاحق، وكعادتها المألوفة، قامت بتوجيه إصبع الاتهام تجاه إسرائيل. في أعقاب الانفجار دعا المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، “إلى قصف المدن الإسرائيلية سديروت وأشكيلون وتل- أبيب بالصواريخ” (موقع “فلسطين الآن” على شبكة الإنترنت، 16 شباط 2008).
ب. بتأريخ 29 كانون الأول 2007 قتل إرهابيان “مهندسان”، كانا يعملان في تصنيع الوسائل القتالية. نتيجةً لانفجار عبوة ناسفة شديدة الطاقة داخل مبنىً سكني في قلب حي الزيتزن في مدينة غزة، أصيب بعض المدنيين الفلسطينيين بجراح وألحقت أضرار جسيمة بالمبنى.
ج. بتأريخ 12 حزيران 2007 انهار مبنىً في بيت لاهيا كان يسكن فيه أحمد حمودة، ناشط في وحدة تصنيع الوسائل القتالية التابعة لحماس. نتيجةً للانفجار ألحقت أضرار بعدة مبانٍ مجاورة، ولقي عشرة فلسطينيين مصرعهم وما يزيد عن 40 فلسطينياً قد أصيبوا بجراح. وكانت ضمن الجرحى نساء ورضيعة تبلغ أربعة أشهر من عمرها. وقد نجم الانفجار عن “حادث عمل” كان نشطاء حماس الذين قاموا حينذاك بالاستعدادات لتنفيذ عملية إرهابية ضالعين فيه (7). ويتضح من الطابع الذي يتسم به هذا الانفجار وحجم الأضرار التي ألحقت بالمبنى والمباني الأخرى أن المبنى قد احتوى على كمية كبيرة من المواد المتفجرة مما أدى إلى انهياره. وأعلن المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، أن حماس سوف تقدم لذوي القتلى والجرحى التعويضات والمساعدات (صحيفة “الحياة”، 14 حزيران 2007).

تصوير جوي لمنزل أحمد حمودة، ناشط وحدة تصنيع الوسائل القتابة التابعة لحماس قبل انهياره نتيجة لـ”حادث عمل”. ويمكننا أن نرى بشكل واضح من خلال هذه الصورة الملتقطة أن المنزل كان متواجداً في قلب حي سكني مكتظ بالسكان

المنزل المدمر في بيت لاهيا الذي انهار نتيجةً لـ”حادث عمل”
(قناة الاقصى، 12 حزيران 2007)
18. أثار عدد المصابين الكبير نتيجةً لـ”حوادث العمل” التي تم وقوعها بتأريخ 12 حزيران 2007 في بيت لاهيا انتقادات حادة وشديدة اللهجة تجاه حماس، حيث ادعت جهات في حركة فتح أن هذا الحادث قد فضخ المعاملة المهينة لتي تبديها حماس واستخفافها بقيمة الحياة البشرية والتفريط فيها، كما كشفت أيضاً حقيقة الاستغلال الذي تقوم به حماس للبيئة المدنية لأغراض عسكرية (التلفزيون الفلسطيني، 14 حزيران 2007). هذا وقد أصدر “المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان” برئاسة بسام عيد بياناً أعرب من خلاله عن قلقه إزاء تكرار مثل هذه الانفجارات التي وقعت في بيت لاهيا(8) والتي تنجم عن تصنيع الوسائل القتالية وتخزينها في المناطق المأهولة. ويدعو البيان مختلف المنظمات الفلسطينية إلى الاتخاذ الفوري للإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحالات. وغني عن الذكر أن حماس وباقي المنظمات الإرهابية لم تغير من أنماط عملها نتيجةً لهذه الانتقادات الموجهة إليها ونتيجةً لموت العديد من المدنيين نتيجةً لـ”حوادث العمل”.
19. بالإضافة إلى الخطر المحدق بهم نتيجةً لـ”حوادث العمل”، فيتعرض المدنيون الذين يسكنون بالقرب من مختبرات وورشات التصنيع أيضاً إلى الهجمات التي يشنها جيش الدفاع الإسرائيلي. خلال الفترة التي سبقت دخول اتفاق الـ”تهدئة” حيز التنفيذ وشن حملة “الرصاص المصبوب”، وأثناء العمليات التنفيذية التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد البنى التحتية للمنظمات الإرهابية في قطاع غزة، كثيراً ما تمت الإغارة على المخارط وورشات العمل التي تم استخدامها لتصنيع الوسائل القتالية من أجل استعمالها من قبل المنظمات الإرهابية. لقد أغار جيش الدفاع الإسرائيلي على المنشآت على أساس معلومات استخباراتية دقيقة حصل عليها ولكن نتيجةً لنصبها وسط التجمعات السكنية فقد أصيب أحياناً المدنيون الأبرياء سهواً وبدون قصد .
نماذج لمنشآت تصنيع الوسائل القتالية التي نصبت وسط المناطق المكتظة بالسكان التي أغار عليها جيش الدفاع الإسرائيلي في الماضي

مخرطة لتصنيع الوسائل القتالية تم نصبها في حي الدرج، جنوب- شرق غزة
![]() |
![]() |
| مصنع لتصنيع الوسائل القتالية تم نصبه في حي الشبورة في رفح | مصنع لتصنيع الوسائل القتالية تم نصبه في جباليا، شمال قطاع غزة |
تواجد الأنفاق والبنى التحتية تحت الارض وسط المناطق المأهولة
20. قامت المنظمات الإرهابية الفلسطينية وخاصةً حماس بإقامة جهاز مكتظ بالأنفاق والبنى التحتية تحت- الأرض في المنطقة المدنية المبنية لأغراضها القتالية ضد جيش الدفاع الإسرائيلي. إن هذه البنى التحتية التحت- أرضية قد أعدت للتستر على النشطاء الإرهابيين والوسائل القتالية وللتنقل التنفيذي للقياديين والنشطاء الإرهابيين من نقطة إلى أخرى ولتهريب الوسائل القتالية من منطقة إلى أخرى. وإلى جانب هذه البنى التحتية تم حفر أنفاق تستخدم لأغراض هجومية بالقرب من الحدود, يتم من خلالها التسلل إلى إسرائيل وتنفيذ العمليات الإرهابية القاتلة أو اختطاف المدنيين والجنود الإسرائيليين(9).
21. تمرّ الخطوط العامة للعديد من الأنفاق تحت الأحياء السكنية المكتظة بالسكان. كثيرا ما يقوم القائمون على تفعيل “صناعة الأنفاق” بنصب مداخل الأنفاق في المنازل التي يسكنها المدنيون الفلسطينيون (وفي إحدى الحالات عثرت قوة للجيش الإسرائيلي على فتحة نفق تحت سرير لرضيع في غرفة الأطفال). تُعرض هذه الأنفاق حياة المدنيين الفلسطينيين للخطر سواء كان ذلك أثناء عملية الحفر والبناء أو أثناء مجرى الحياة اليومية. كثيراً ما انهارت الأنفاق أثناء القيام بحفرها مما أسفر عن وقوع خسائر بالأرواح ضمن المدنيين الأبرياء أو انهارت بعد استكمال حفرها مما تسبب بإصابات المدنيين الأبرياء الذين يسكنون على مقربة منها او كانوا قد مروا في ذاك المكان بالصدفة. وتعرض هذه الأنفاق حياة السكان للإصابات التي قد تقع نتيجةً لعمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي، ومن خلال القتال الذي يديره في إطار حق إسرائيل في الدفاع عن مواطنها.
22. بالإضافة إلى ذلك، تُدار في منطقة رفح صناعة متشعبة وممأسسة من الانفاق بغرض التهريب. وتتواجد بعض مداخل هذه الأنفاق في منازل المدنيين من أجل التستر على مكان تواجدها ومنع إلحاق الإصابات بها. إن هذا الجهاز الذي يشتمل على ما يقارب 400-600 نفق(10) والذي يقوده حماس يدير مبالغ باهظة من المال ويشكل قناة مركزية لتهريب الوسائل القتالية والنشطاء الإرهابيين من مصر إلى قطاع غزة(11). وقد أغار سلاح الجو الإسرائيلي على العشرات من مثل هذه الأنفاق خلال الأسبوع الأول من حملة “الرصاص المصبوب”.

تفجير الأنفاق على محور فيلادلفي خلال حملة “الرصاص المصبوب”
(المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 28 كانون الاول 2008)
23. لقد ازدادت في الفترة التي سبقت فرض حماس سيطرتها على قطاع غزة المظاهر الاحتجاجية (التي لم تجد لها تعبيراً عبر وسائل الإعلام) وسط السكان الفلسطينيين سواء كان ذلك ضد المهربين أو ضد السلطة الفلسطينية للمعاناة التي تسببها أنفاق التهريب للسكان الفلسطينيين. وقد خمدت وهدئت هذه المظاهر الاحتجاجية تحت حكم حماس عندما تاسست حماس “صناعة الانفاق” واصبحت مصدر للرزق بالنسبة للسكان وخاصةً سكان منطقة رفح. غير أنه قد بات هؤلاء السكان الذين يعملون في هذه الـ”صناعة” ومن ضمنهم البالغون والأطفال معرضين لحوادث عمل قاتلة ومتتالية. واستناداً لتقرير عميرة هيس في صحيفة “هآريتس” يتضح أنه ما يقارب 55 عاملاً شاباً لقوا مصرعهم خلال العام الماضي ونصف العام الأخير عندما كانوا يعملون في الأنفاق سواء كان ذلك أثناء عملية الحفر أو أثناء عملية نقل البضائع (صحيفة “هآريتس”، 26 كانون الأول 2008). ونتيجة لذلك اتخذت حماس الإجراءات الأمنية والترتيبات اللازمة لتعويض المدنيين الذين أصيبوا(12).
نفق لغرض الاختباء والتستر

حجيرة ونفق عثرت عليها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منزل لأحد المطلوبين من فتح
أثناء قيام جيش الدفاع الإسرائيلي بعملياته في قطاع غزة (19 أيلول 2007)

من اليمين: حفر نفق داخل بيت سكني. من اليسار: تعبئة أكياس الطحين بالرمل الذي تم حفره
أنفاق لأغراض هجومية
![]() |
![]() |
| حفرة نفق عثرت عليها قوات الأمن الإسرائيلية شمال قطاع غزة. الحفرة التي يبلغ عمقها حوالي 3 أمتار ونصف حُفرت داخل منزل يبعد حوالي 700 متر من الجدار الأمني قد أعدّت لإدخال خلايا إرهابية إلى الأراضي الإسرائيلية (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 8 نيسان 2008) | مولد كهربائي وأدوات حفر عثر عليهما جيش الدفاع الإسرائيلي بالقرب من حفرة نفق على مقربة من دفيئة زراعية شمال قطاع غزة. وقد دفن المولد الكهربائي في التراب لكي يؤد الى اسكات الضجة التي يحدثها ولكي يصعب العثور عليه ( 16 آب 2007، موقع المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي على شبكة الإنترنت) |
ج. استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” في التصور الدفاعي والهجومي للإرهابيين
وسبق أن حذّر خالد مشعل (في مؤتمر صحفي انعقد في دمشق بتأريخ 1 آذار 2008) إسرائيل من مغبّة توغلها في قطاع غزة وقد أوعدهاباشتراك الملايين من الناس في القتال وهم يظهرون محبتهم للشهادة:
“إذا قررتم بغبائكم وحمقكم الدخول إلى غزة – سوف نقاتلكم. لن يواجهكم عدة آلاف فقط من المقاتلين بل سيقاتلكم مليون ونصف شخص حباً منهم في الاستشهاد”.
عام
24. تشكل مناطق قطاع غزة المكتظة بالسكان ساحة ملائمة للقتال الذي تديره المنظمات الإرهابية. إن هذه المناطق قد تم بناؤها على مدى سنين طوال وتشتمل على أشكال متنوعة من البناء المنظم وغير المنظم، والبناء المؤقت والدائم والبناء فوق وتحت وجه الأرض. إن التغييرات التي يمرّ بها المسطح المدني تحدث فيه مع مرّ الزمان شرائح من طبقات المسطح والأنقاض وبنية تحتية تحت- أرضية متشعبة تصف إلى حد بعيد التطور التاريخي للمسطح المدني. إن هذه المسطحات البلدية التي تشتمل أيضاً على مخيمات اللاجئين المبنية باكتظاظ تُعظم من فوائد المدافع تجاه المهاجم وتفوقه عليه، ويسعى التصور الدفاعي للمنظمات الإرهابية الفلسطينية إلى استخدام هذا الأمر استخداماً حكيماً تجاه جيش الدفاع الإسرائيلي.
25. إن التصور الدفاعي والهجومي لحماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية يستمد إيحائه من حزب الله في لبنان. فقد أقامت منظمة حزب الله في جنوب لبنان بنية تحتية عسكرية واسعة تم انغماس وتستر غالبيتها داخل المناطق المأهولة مع القيام باستعمال السكان المدنيين كـ”دروع بشرية”. إن هذا الاستعمال الذي قام به حزب الله يرمي إلى تقليص مدى تعرضه للإصابات ويعطيه نوعاً ما من الـ”حصانة” أمام هجمات جيش الدفاع الإسرائيلي (إذ انه كان يعي لحرص دولة إسرائيل على الامتناع، قدر المستطاع، عن إلحاق الإصابات وسط المدنيين). فضلاً عن ذلك، يرمي ذلك أيضاً إلى تمكين حزب الله من الحصول على مكاسب إعلامية- دعائية في الحرب على الوعي وسط الرأي العام اللبناني والعربي والدولي عن طريق عرض إسرائيل كمَن تعمل ضد المدنيين الأبرياء كما حدث فعلاً في “حرب لبنان الثانية” (2006)(13).
26. قامت حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية باستنساخ بل وحتى تطوير التصور القتالي لمنظمة حزب الله، مع القيام بمطابقته لظروف الساحة الغزاوية التي تنطوي على فوائد ونوع من التفوق بالنسبة للقوة الدفاعية مقارنةً بظروف القائمة على الساحة في جنوب لبنان: إن قطاع غزة هو عبارة عن منطقة ساحلية مفتوحة على نقيض منطقة جنوب لبنان الجبلية الوعرة والمبتورة. ولكن الاكتظاظ السكاني في مساحة قطاع غزة الصغيرة أوسع بكثير من الاكتظاظ السكاني القائم في جنوب لبنان، حيث ينطوي القطاع على ظروف مميزة بمخيمات اللاجئين المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع(14). وقد أوضحت المنظمات الإرهابية الفلسطينية من خلال تصورها الدفاعي الفرق بين إدارة القتال في مناطق مفتوحة وإدارة القتال في مناطق مبنية. تقوم المبادئ القتالية التي تعتمدها المنظمات الإرهابية الفلسطينية على تفعيل قوتها الرئيسية في المنطقة السكنية التي تتواجد فيها، اي في منطقة مدنية مكتظة ومشبعة بالسكان, بينما القوات الثانوية التي تتواجد في المناطق المفتوحة فمن المفترض أن تقوم باستنزاف وإرهاق قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ولكن بالوقت ذاته فعليها ألا تتصدى لمجرد توغل القوات الإسرائيلية.
27. طبقاً للتصور الدفاعي للمنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة يشار إلى النقاط التالية:
أ. يتوقع أن يتسم القتال في المناطق المفتوحة وعلى أطراف المساحة المبنية بقدر منخفض نسبياً من الاحتكاك وأن يعتمد على زرع العبوات الناسفة على المحاور المرورية التي تشكل المداخل إلى قطاع غزة. وذلك بالمقابل لتفعيل كمائن الـ”ضرب وهرب” من خلال مسارات متنوعة من العمل وإطلاق مباشر لقذائف الهاون وإطلاق النار على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي وتفعيل الإرهابيين الانتحاريين وتلغيم المباني.
ب. تخطط المنظمات الإرهابية لإدارة قتال دفاعي عنيد ضد جيش الدفاع الإسرائيلي في المناطق المبنية، من داخل منازل المدنيين أو بالقرب منها، مع القيام بالانغماس عند الحاجة، وسط السكان المدنيين. ويتوقع أثناء إدارة القتال في المناطق المبنية القيام بزرع العبوات الناسفة العديدة والمتنوعة على جانب المباني وفي بواليع المجاري وأماكن إضافية يوجد فيها السكان المدنيون. كما أنه يتوقع أيضاً نصب سيارات مفخخة وتفعيل الإرهابيين الانتحاريين وإطلاق نار مباشر.
28. إن التصور الدفاعي للمنظمات الإرهابية الفلسطينية وفي مقدمتها حماس يرمي إذاً لإعطاء ردّ غير تناظري على تفوق جيش الدفاع الإسرائيلي العسكري والتكنولوجي واستغلال الفائدة النسبية المنبثقة عن الساحة الغزاوية مع القيام باستعمال ساخر وممنوع للسكان المدنيين الذين تتكلف حماس بالحفاظ على أمنهم وسلامتهم. طبقاً لهذا التصور تعتبر حماس وباقي المنظمات الإرهابية منطقة قطاع غزة المبنية والمكتظة بالسكان سواء كان ذلك المنطقة المدنية أو مخيمات اللاجئين مركزَ الثقل للقتال الذي تديره الحركة ضد إسرائيل.
29. ينطوي الاستعمال الواسع للمدنيين كـ”دروع بشرية” على العديد من المظاهر: إطلاق النار من داخل المنازل أو المساجد والمدارس والمنشآت العامة الأخرى، إطلاق النار من داخل مجموعات من المدنيين وأحياناً الأطفال والفتية أو على مقربة منهم، إخفاء الوسائل القتالية داخل منازل المدنيين، انغماس الإرهابيين وهم يرتدون الملابس المدنية وسط السكان المدنيين، استغلال المدنيين (بما في ذلك الأطفال) للقيام بمهام داعمة للقتال (المهام اللوجيستية وجمع المعلومات الاستخباراتية وما شابه ذلك)، واستغلال سيارات الإسعاف المدنية للقيام بالعمليات التنفيذية وما شابه. يشتمل هذا التصور أيضاً على تجنيد المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك النساء والأطفال بصورة مبادر إليها وذلك بواسطة وسائل الإعلام التابعة لحماس وباقي المنظمات الإرهابية وعبرَ المكبرات الصوتية ليصلوا إلى المناطق التي يدور فيها القتال ليتم استعمالهم كـ”دروع بشرية” (تابعوا فيما يلي الشرح المفصل). إن طريقة العمل هذه التي يتم من خلالها الاستعمال الساخر والمقصود للسكان المدنيين يشكل كما أسلفنا، جريمة حرب وجريمة بحق البشرية وخرقاً سافراً للمبادئ والثوابت الأساسية في قوانين الكفاح المسلح للقانون الدولي التي تقتضي القيام بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين.
30. يهدف هذا التصور الدفاعي إلى تكبد جيش الدفاع الإسرائيلي خسائر كثيرة وإلى الحفاظ على قدرة القوات الإرهابية على الممانعة والصمود أمام تفوق جيش الدفاع الإسرائيلي قوةً وطاقةً. وهذا كله مع العلم أن هذا الأمر من شأنه أن يودي بحياة المدنيين الفلسطينيين الذين لا يشاركون في القتال، ومع القيام بالتخطيط المسبق لاستغلال موت المدنيين الفلسطينيين من أجل تحقيق أقصى حد من المكاسب الإعلامية، مثل ما عمل حزب الله خلال حرب لبنان الثانية ومثل ما عملت وتعمل به المنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة. إن هذا التصور الدفاعي سبق أن تم تطبيقه في عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي في القطاع خلال السنوات القليلة الماضية وخلال الحلقات السابقة من التصعيد المني تجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي.
31. لقد تجسد هذا التصوير في الامتناع عن القتال في المناطق المفتوحة وفي نقل القتال ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى المناطق المبنية مع القيام باستعمال المدنيين (بما في ذلك النساء) كـ”دروع بشرية”، وبانغماس نشطاء حماس وهم يرتدون الملابس المدنية وسط السكان المدنيين. ومن المتوقع أن يتم تطبيق هذا التصور الدفاعي لدى توغل جيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة خلال حملة “الرصاص المصبوب”.
32. يتجسد استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” أيضاً في التصور الهجومي لحماس وباقي المنظمات الإرهابية الأخرى خاصةً في إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون الذي يشكل طريقة العمل الرائدة على مدار السنوات القليلة الماضية. هكذا مثلاً يتم في بعض الأحيان إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من قلب التجمعات السكنية ومن قرب منازل المدنيين أو المؤسسات المدنية (وحتى المدارس)، أو في بعض الأحيان يتم الإطلاق من سطوح المنازل بغيةَ التصعيب على جيش الدفاع الإسرائيلي إصابة الخلايا التي تقوم بإطلاق النار. هكذا مثلاً تحولت جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا ومناطق أخرى شمال قطاع غزة إلى مواقع مفضلة لإطلاق النار على بلدات النقب الغربي رغم استياء السكان المحليين وتذمرهم.
د. البعد الهجومي: إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه إسرائيل من قلب المناطق المأهولة
33. يشكل إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من المناطق المبنية المكتظة بالسكان باتجاه التجمعات السكنية الإسرائيلية بهدف قتل أكبر عدد ممكن من المواطنين الإسرائيليين نمطَ عمل عادٍ في صفوف المنظمات الإرهابية الفلسطينية في قطاع غزة. يتموضع العديد من الخلايا التي تطلق الصواريخ وقذائف الهاون خلال القيام بالإطلاق على مقربة من البيوت السكنية لتمويه الخلية التي تطلق النار والدفاع عنها من عمليات الإحباط التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي. يشكل هذا النمط من العمل جريمة حرب وجريمة بحق البشرية وانتهاكاً لحق مواطني إسرائيل الأساسي في العيش والأمان.
34. بلغ عام 2008 فيما يتعلق باستخدام حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية “سلاح الصواريخ” ذروته، حيث تمكنت المنظمات الإرهابية خلال هذا العام من توسيع حجم الإطلاق ونجاعته بشكل ملحوظ ومن إدخال حوالي مليون شخص من السكان الإسرائيليين الذين يقطنون في جنوب دولة إسرائيل إلى دائرة إطلاق النار(15). إن حماس لا تخفي حقيقة استهدافها للمواطنين الإسرائيليين من خلال الهجمات التي تقوم بها، بل ومن عادتها حتى التبجح بذلك.
ملصقات لحماس تتبجح الحركة من خلالها بإلحاق الإصابات المباشرة بسكان إسرائيل
![]() |
![]() |
| منتدى حماس على شبكة الانترنت 25 ايار 2007 |
منتدى حماس على شبكة الانترنت 25 ايار 2007 |
5. توجد مواقع الإطلاق المفضلة على المنظمات الإرهابية الفلسطينية عادةً في البلدات الواقعة شمال قطاع غزة والمجاورة للحدود مع إسرائيل. من مواقع الإطلاق البارزة والمتواجدة شمال قطاع غزة: مخيم اللاجئين جباليا والحيان بيت بلهيا وبيت حانون المجاوران للحدود مع إسرائيل. من هذه المواقع يتم بصورة منهجية إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه مدينتي سديروت وأشكيلون والبلدات الأخرى الواقعة في جنوب إسرائيل. وقد توسع مدى الإطلاق من هذه المواقع خلال حملة “الرصاص المصبوب”. أما في جنوب قطاع غزة فإنه من عادة المنظمات الإرهابية أن تقوم بإطلاق النار من التجمعات السكنية الفلسطينية المتواجدة على أطراف خان يونس ورفح. نتيجةً للمصاعب التي واجهها الإرهابيون الفلسطينيون في تنفيذ إطلاق النار من شمال قطاع غزة أثناء حملة “الرصاص المصبوب” فقد قاموا بإطلاق الصواريخ من منطقة مدينة غزة ومن المناطق المأهولة وسط قطاع غزة، مع القيام باستعمال الصواريخ القياسية البعيدة المدى كـ”تعويض” على إبعادهم عن المواقع الواقعة بالقرب من الحدود مع لإسرائيل.

ملصق يظهر من خلاله إطلاق صاروخ من قلب منطقة مأهولة في قطاع غزة
(منتدى حماس على شبكة الإنترنت، 25 نيسان 2007)

حفرة للإطلاق أغار عليها سلاح الجو الإسرائيلي خلال حملة “الرصاص المصبوب”. أقيمت حفرة الإطلاق في قلب منطقة سكنية (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 29 كانون الأول 2008)
مناطق الإطلاق المفضلة على المنظمات الإرهابية الفلسطينية
شمالي قطاع غزة

مناطق الإطلاق المفضلة على المنظمات الإرهابية الفلسطينية
جنوب قطاع غزة

36. إن إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من قلب المناطق السكنية أو بالقرب منها وفي بعض الحالات من سطوح المنازل أيضاً يعرض إلى حد بعيد السكان المدنيين الذين يسكنون على مقربة من موقع الإطلاق للخطر ويوسع احتمال إلحاق الإصابات وسط المدنيين ويعود ذلك إلى أسباب عدة، منها:
أ. يتعرض سكان قطاع غزة إلى الإصابات نتيجةً لعمليات الإحباط والعمليات الوقائية التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد الخلايا التي تقوم بإطلاق النار، من أجل الدفاع عن مواطني دولة إسرائيل وبما يتفق مع قوانين الحرب الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الإطلاق إلى تشويش مجرى الحياة العادية لدى المدنيين الذين يعيشون في مواقع الإطلاق.
ب. إن غالبية الصواريخ التي تمتلكها المنظمات الإرهابية الفلسطينية هي صواريخ مرتجلة من صنع محلي تقلّ نوعيةً وجودةً مقارنةً بالصواريخ القياسية. إن “حوادث العمل” التي تنجم عن هذا النوع من الصواريخ التي تنفجر خلال إعدادها تمهيداً للقيام بإطلاقها هي الأكثر شيوعاً. إن اضطرار الخلايا الإرهابية إلى تنفيذ عمليات الإطلاق على جناح السرعة للحيلولة دون استهدافها من خلال عمليات الإحباط التي يقوم بها جيش الدفاع الإسرائيلي تشكل سبباً آخراً لتزايد “حوادث العمل” التي تلحق الإصابات وسط المدنيين.
ج. في بعض من حوادث الإطلاق تسقط الصواريخ التي يتم إطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية في مناطق قطاع غزة وفي بعض الأحيان تلحق الإصابات وسط السكان الفلسطينيين المحليين (للاطلاع على نماذج عينية من الإصابات التي تلحق بالسكان المحليين راجعوا الفصل ب)(16).
نماذج لإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون بالقرب من المنازل والمؤسسات العامة

إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل من قلب المناطق السكنية في بيت لاهيا
(27 شباط 2008)
![]() |
![]() |
| إطلاق الصواريخ من منطقة مبنية باتجاه إسرائيل، قامت به لجان المقاومة الشعبية (موقع “مقاومة” على شبكة الإنترنت، 27 شباط 2008) | إطلاق الصواريخ من قرب البيوت السكنية قام به الجهاد الإسلامي في فلسطين (قناة |
![]() |
![]() |
| إطلاق الصواريخ من منطقة مكتظة بالسكان قامت به لجان المقاومة الشعبية (موقع “مقاومة” على شبكة الإنترنت، 27 شباط 2008، برعاية القناة العاشرة الإسرائيلية) |
إطلاق الصواريخ من منطقة مبنية قامت به حماس (قناة الأقصى، 27 شباط) |
![]() |
![]() |
| إطلاق الصواريخ بالقرب من منازل المدنيين قامت به حماس (“يوتيوب”، 11 تموز 2007: المصدر: المكتب الإعلامي لكتائب عز الدين القسام) | إطلاق الصواريخ من سطح منزل (يوتيوب، 11 تموز 2007، المصدر: المكتب الإعلامي لكتائب عز الدين القسام) |

إطلاق الصواريخ من منطقة مبنية قامت به كتائب شهداء الأقصى (الجزيرة، 10 تموز 2008)
![]() |
![]() |
| نصب مدفع هاون وإطلاق قذيفة هاون بالقرب من بيت سكني (قناة الأقصى،26 تشرين الأول) | إطلاق صواريخ من شمال قطاع غزة (على مقربة من مبنىً) باتجاه إسرائيل، أثناء قيام جيش الدفاع الإسرائيلي بعملياته العسكرية في بيت حانون (قناة الجزيرة،28 نيسان 2008) |
![]() |
![]() |
| إطلاق الصواريخ من منطقة مبنية في غزة (PALDF، في 11 تشرين الثاني 2008) | إطلاق الصواريخ باتجاه مدينة أشكيلون تم تنفيذه بالقرب من المقبرة (14 تشرين الثاني 2008). أعلن مسؤليته عن الإطلاق تنظيم “جيش الأمة” الذي له صلة بتنظيم القاعدة (PALDF، تشرين الثاني 2008) |

إطلاق قذائف الهاون بتأريخ 12 تشرين الثاني من قرب مبنىً رداً على عمليات الإحباط التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي
ضد خلية إرهابية قد حاولت زرع عبوة ناسفة
(قناة الأقصى، 12 تسرين الثاني 2008)

مشهد لإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية من خلال شريط فيديو تم توزيعه من قبل الجهاد الإسلامي في فلسطين. يمكننا أن نلاحظ من خلال التصوير أن تنفيذ الإطلاق يتم من منطقة مبنية
(قناة الجزيرة، 2 نيسان 2006)
نماذج لمنصات إطلاق صواريخ أغير عليها خلال حملة “الرصاص المصبوب” تم نصبها بالقرب من بيوت سكنية

منصة صاروخ 122 ملم أغار عليها سلاح الجو الإسرائيلي.
تم إخفاء المنصة داخل منزل (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي،27 كانون الأول 2008)

من اليمين: حفرة تحت-أرضية لإطلاق الصواريخ تم تموضعها بالقرب من بيوت سكنية. من اليسار: في أعقاب الغارة على الحفرة وقوع انفجار نتيجةً لانفجار صاروخ داخل الحفرة
(تصوير: سلاح الجو الإسرائيلي 27 كانون الأول، 2008)

إطلاق النار من قلب منطقة مكتظة بالسكان خلال حملة “الرصاص المصبوب”
(قناة الجزيرة، 30 كانون الأول 2008)
إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من قرب المؤسسات التربوية ومن قرب مسجد
37. نموذج بارز لإطلاق الصواريخ التي تقوم به المنظمات الإرهابية الفلسطينية بالقرب من المؤسسات التربوية يشار اليه في الفيلم الذي قام سلاح الجو الإسرائيلي بتصويره بتأريخ 29 تشرين الأول 2007 في ساعات الصباح. لقد صوّر سلاح الجو خلية إرهابية تكونت من ثلاثة إنفار وهي تطلق قذائف الهاون من باحة مبنىً مركزي في منظومة من المؤسسات التربوية في بلدة بيت حنون، شمالي قطاع غزة (إحدى المناطق التي يكثر الإرهابيون في إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون منها باتجاه البلدات الإسرائيلية). يبدو أعضاء الخلية من خلال الفيلم وهم يُقومون باعداد موقع الإطلاق وبإطلاق القذائف قريباً جداً من المبنى. ويبدو أعضاء الخلية بعد إتمام عملية الإطلاق وهم يتخذون مأوىً لهم داخل المبنى(17).

خلية إرهابية تطلق قذائف الهاون (محاطة بدائرة) تم نصبها بالقرب من مبنىً مركزي في منظومة من المؤسسات التربوية في بلدة بيت حانون التي تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الـ”أونروا” (مأخوذ عن فيلم صوره سلاح الجو الإسرائيلي وتم توزيعه من قبل المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، 31 تشرين الأول 2007)

إطلاق قذائف الهاون بالقرب من مدرسة (قناة الجزيرة، تشرين الأول 2007)
38. فيما يلي عرض لتقريرين وردا عبر وسائل الإعلام الفلسطينية خلال عام 2008 حول نصب المنصات لإطلاق الصواريخ بالقرب من المدارس:
أ. أربعة من نشطاء الذراع العسكرية للجهاد الإسلامي في فلسطين لقوا مصرعهم خلال غارة جوية قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي عليهم. إن هؤلاء الأربعة قاموا بنصب منصات الصواريخ في دفيئة زراعية بالقرب من مدرسة المعري في بلدة القرارة الواقعة في منطقة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وكانوا يخططون للقيام بإطلاق النار باتجاه كيسوفيم (موقع “بال- ميديا”، 6 آذار 2008).
ب. ثلاثة من نشطاء الجهاد الإسلامي في فلسطين لقوا مصرعهم خلال إغارة جيش الدفاع الإسرائيلي على شرق مدينة غزة عندما كانوا في طريقهم لإطلاق الصواريخ باتجاه بلدات النقب الغربي. وقتل هؤلاء الثلاثة وهم يقومون بنصب المنصات لإطلاق الصواريخ بالقرب من المؤسسة التربوية “دار الأرقم” التابعة لحماس، شرقي مدينة غزة(18) (موقع “قدسنت” على شبكة الإنترنت، 15 آذار 2008).
هـ. البعد الدفاعي: استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” للحيلولة دون استهداف النشطاء الإرهابيين
عام
39. إن حماس وبعض من المنظمات الإرهابية الأخرى تشجع وبشكل متعمد المدنيين ليشكلوا “دروعاً بشرية” من أجل حماية النشطاء الإرهابيين, الذين يخشى من استهداف بيوتهم من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. لقد تم هذا الأمر أثناء حملة “الرصاص المصبوب” وفي حالات كثيرة أخرى في الماضي. إن المنطق الذي يقف وراء طريقة العمل هذه هو امتناع جيش الدفاع الإسرائيلي عن استهداف بيوت يحتشد فيها العديد من المدنيين. إن طريقة العمل هذه, التي تشكل خرقاً سافراً لقوانين الحرب الدولية, قد أثبتت نفسها في منظور الإرهابيين (في الحالات التي سبقت حملة “الرصاص المصبوب”)، حيث أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد امتنع عن استهداف بيوت الإرهابيين التي احتشد فيها المدنيون، رغم أنه أرسل إنذاراً مسبقاً بأنه سوف يستهدف هذه البيوت (بغية تمكين المدنيين من الابتعاد عنها) ورغم أن مهاجمة الهدف فمسموح بها طبقاً لقوانين الحرب الدولية.
40. إن رئيس حكومة حماس, إسماعيل هنية, شجع استخدام هذا التكتيك. حتى أنه تبجح في مقابلة لقناة الجزيرة بـ”صمود ” الفلسطينيين وتفاخر بأنه رغم تهديد إسرائيل بقصف بيوت (يسكنها نشطاء إرهابيون) بيد أن مئات وآلاف الفلسطينيين يخرجون “في منتصف الليل”, ويعتلون أسطح البيوت التي يهدد الإسرائيليون بقصفها (قناة الجزيرة، 29 شباط 2008).
أمثلة على الاستعمال المتعمد للمدنيين كـ”دروع بشرية”: حادثة محمد بارود
41. مثال بارز للاستعمال المتعمد للمدنيين كـ”دروع بشرية” قد تجسد في تشجيع المدنيين على الوصول إلى بيت محمد بارود, ناشط ميداني قيادي في لجان المقاومة الشعبية في مخيم اللاجئين جباليا (18 تشرين الثاني 2006), حيث تم الأمر من خلال إحضار مئات المدنيين، بينهم العديد من الأطفال والفتية تم استدعاؤهم للقدوم إلى بيت الناشط الإرهابي بافتراض (قد تبين أنه صحيح) أن جيش الدفاع الإسرائيلي لن يقصف عن سابق إصرار بيتاً يتواجد فيه العديد من المدنيين. إن عملية تجنيد المدنيين أصبحت ممكنة بسبب إنذار هاتفي مسبق وجهه جيش الدفاع الإسرائيلي (في إطار جهوده لمنع وقوع إصابات في صفوف المدنيين) وطلب من خلاله من سكان بيت الناشط الإرهابي أن يقوموا بإخلاء المكان قبل أن يتم قصفه.

من اليمين: مدنيون فلسطينيون يحتشدون أمام بيت الناشط في لجان المقاومة الشعبية محمد بارود في مخيم اللاجئين جباليا. من اليسار: مدنيون يضرمون النار على سطح البيت لكي تلاحظ الطائرات الإسرائيلية وجودهم عليه (التلفزيون الفلسطيني, 18 تشرين الثاني 2006)
42. لقد قامت “لجان المقاومة الشعبية” ومنظمات إرهابية أخرى بعرض الحادث في مخيم اللاجئين جباليا على أنه “سابقة أولى من نوعها”. وقد صرح متحدثون باسم هذه المنظمات بأنهم ينوون مستقبلا أيضا استخدام هذا التكتيك القائم على خلق “قلعة من الدروع البشرية” كطريقة لإحباط الهجمات (أو الغارات) الإسرائيلية على بيوت النشطاء الإرهابيين. هكذا مثلاً يشار إلى النقاط التالية:
أ. قام رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية بزيارة تضامنية في بيتٍ لناشط لجان المقاومة الشعبية محمد بارود وقد استقبل بحفاوة من قبل المدنيين الذين تم استعمالهم كـ”دروع بشرية”. وقد صرح في مقابلة صحفية أجريت معه: “اعتقد أن ما حدث الليلة سوف يشكل مثالاً يحتذى به…مثالاً لشعبنا الفلسطيني ورسالة على أن العدوان لن يحطم إرادتنا…” (راديو صوت القدس, تشرين الثاني 2006).
ب. الشيخ نزار ريان، من كبار قادة حماس، الذي كان قد شارك في “حماية” بيت محمد بارود, أعلن عن بدء عملية “الحفاظ على بيوت المجاهدين”. وقد صرح بأنه “من اليوم فصاعداً لن يتيح (المجاهدون) لإسرائيل أن تهاجم بيوتهم…”. وأشار في مقابلة أخرى إلى أن الرجال والنساء الذين وصلوا إلى بيت محمد بارود قد قسموا أنفسهم إلى ورديات تواجدت في المكان خلال ساعات الليل والنهار (التلفزيون الفلسطيني، تشرين الثاني 2006، موقع بال- ميديا, 19 و-20 تشرين الثاني 2006). وفي 31 كانون أول، خلال حملة “الرصاص المصبوب” قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف بيت نزار ريان في مخيم اللاجئين جباليا، شمالي قطاع غزة. وبعد إصابة البيت شوهدت انفجارات ثانوية كثيرة. وقد قتل نزار ريان مع أفراد أسرته. كان ريان يستخدم بيته كمخزن للوسائل القتالية,, وكان هناك نفق تحت البيت, استخدم لتهريب نشطاء إرهابيين تابعين للجناح العسكري لحماس (الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائلي, 1 كانون الثاني، 2009).

نزار ريان: سوف يحمي السكان المجاهدين بأجسادهم وأرواحهم
(التلفزيون الفلسطيني, 19 تشرين الثاني، 2006)
ج. وقال صلاح أبو وردة، قيادي في فتح، إنه “عندما سمع نشطاء فتح بأن بيت مواطن (أي بيت الناشط الإرهابي محمد بارود) سيكون عرضة للهجوم, فإنهم أسرعوا إلى المكان لكي يشكلوا دروعا بشرية تحمي البناية. وبنفس الطريقة سيشكلون (مستقبلاً أيضاً) دروعاً بشرية لحماية جميع البنايات (التي يستخدمها) المجاهدون”، مع باقي المنظمات (التلفزيون الفلسطيني، 19 تشرين الثاني 2006).
د. وصرح أبو مجاهد, الناطق الرسمي باسم لجان المقاومة الشعبية في أعقاب الحادث بأنه “ابتداءاً من اليوم لن يتم قصف أي بيت”. وقد ناشد أبناء الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه بأن يقوموا بأداء واجبهم ويشكلوا “دروعا بشرية” تحمي البيوت التي تستخدمها المنظمات المختلفة مشيرا إلى أن “هذه هي الطريقة الصحيحة” (التلفزيون الفلسطيني, 19 تشرين الثاني 2006).
هـ. نشر في موقع لجان المقاومة الشعبية على شبكة الإنترنت مقال تحت العنوان: “سابقة نوعية: الجماهير تحمي بيوت المجاهدين من القصف”. وورد في المقال, من بين ما ورد فيه:
“في سابقة أولى من نوعها… تم الإعلان عن بدء عملية (اسمها) حماية بيوت المجاهدين على سطح بيت قائد ميداني في ألوية صلاح الدين, والذي كانت قوات الاحتلال قد هددت بقصفه” (موقع مقاومة moqawama”“ على شكة الإنترنت، 21 تشرين الثاني).
نماذج إضافية للاستعمال المتعمد للمدنيين كـ”دروع بشرية”
43. في تشرين الثاني 2006، يومان بعد حادثة محمد بارود, استخدمت المنظمات الإرهابية الفلسطينية هذا التكتيك مرةً أخرى. حسب ادعاء وسائل الإعلام الفلسطينية, أرسل جيش الدفاع إنذاراً هاتفياً يقضي بإخلاء بيت الناشط الإرهابي وائل رجب الشقرا في بيت لاهيا. هذا الناشط الإرهابي هو قائد في حماس/كتائب عز الدين القسام وقيادي في القوة التنفيذية في شمال القطاع. وتم استدعاء المئات نن الأشخاص، بما في ذلك فتية وأطفال إلى المكان لكي يشكلوا “دروعا بشرية” لنشطاء حماس. الناطق الرسمي باسم حماس مشير المصري الذي وصل إلى المكان أشعل حماسَ الجمهور بقوله إن السكان “يقطعون عهد الشهادة في سبيل الله” وأنهم “سيواصلون الدفاع عن كرامتهم وعن بيوتهم وسوف يستمر استخدامهم كـ”دروع بشرية” حتى انسحاب العدو” (قناة الأقصى, 20 تشرين الثاني، 2006).
مدنيو قطاع غزة كـ”دروع بشرية”
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
سكان على سطح بيت وائل رجب الشقرا في بيت لاهيا (ANB, تشرين الأول 2006) |
الصورة من اليسار: سكان كـ”دروع بشرية” على سطح إحدى البيوت (موقع عربي- إسرائيلي Arabs-48على شبكة الإنترنت، 21 تشرين الثاني2006) |
44. حادثة بارزة أخرى وقعت في 1 آذار 2007 حيث تم توجيه نداء إلى المدنيين عبر قناة الأقصى التابعة لحماس وعبر موقع “بال- ميديا” على شبكة الإنترنت ليشكلوا “دروعاً بشرية” في بيت أبو الهطل بحي السجاعية في أعقاب إنذار مسبق من جيش الدفاع الإسرائيلي حول نيته لقصف البيت. ثم أن شخص باسم أبو بلال الجعابير، يسكن في شمالي قطاع غزة, وصف الأحداث التي وقعت في المكان في مقابلة أجريت معه: وفقاً لأقواله, اتصلت به “قوات الاحتلال” (أي، إسرائيل) هاتفيا وهددت بقصف بيته. طبقاً لما صرح به فإنه قطع الاتصال وهاتف عدداً من رفاقه “الذين دعوا الجماهير عبر مكبرات الصوت، وهم (الجماهير) قاموا بالاحتشاد على سطح البيت وبقوا لحمايته على سطح البيت…” وفي أعقاب النداء وصل فعلا إلى المكان المئات من المدنيين، بما في ذلك الكثير من الفتية والأطفال, الذين احتشدوا حول البيت وشكلوا “دروعاً بشرية” لحماية الناشط الإرهابي. حتى أن بعضهم صعدوا إلى سطح المبنى وأضرموا ناراً على السطح لكي تلاحظ طائرات جيش الدفاع الإسرائيلي وجود المدنيين في المكان. وقد اختلط بين المدنيين بعض من النشطاء الإرهابيين القياديين الذين منحوا المقابلات للصحافيين الذين تواجدوا في المكان. وعلى ضوء تواجد هذه “الدروع البشرية” أمتنع جيش الدفاع الإسرائيلي فعلاً عن قصف البيت.


مدنيون فلسطينيون على سطح بيت أبو الهطل في حي السجاعية يشكلون “دروعاً بشرية” لأجله
(قناة الأقصى, 1 آذار 2007)
45. فيما يلي عدة نماذج إضافية:
أ. وجهت قناة الأقصى التابعة لحماس نداءاً إلى الجمهور الفلسطيني في شمالي قطاع غزة يدعوهم إلى الوصول إلى بيت عثمان الرزاينة من أجل القيام بحمايته, بسبب إنذار مسبق من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي حول نيته لقصف البيت (29 شباط 2007).
ب. وجهت قناة الأقصى التابعة لحماس نداءاً إلى سكان خان يونس يدعوهم إلى التجمع في بيت مأمون أبو عامر بسبب تهديد جيش الدفاع بقصفه (28 شباط 2007(. بعد ذلك بنحو ساعة قد أفيد عن تجمع عشرات المدنيين الفلسطينيين من مدينة خان يونس على سطح بيت مأمون أبو عامر ليشكلوا “دروعاً بشرية” وليحولوا دون قصف البيت (موقع “بال- تودي” على شبكة الإنترنت، 28 شباط 2007).
ج. وجهت قناة الأقصى التابعة لحماس نداءاً إلى الجمهور الفلسطيني في شمالي قطاع غزة يدعوهم إلى الوصول إلى بيت مصعب الجعابير من أجل حمايته بسب إنذار مسبق من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي حول نيته لقصف البيت (29 شباط 2007).
د. وجه راديو صوت القدس التابع للجهاد الإسلامي في فلسطين نداءاً إلى المدنيين يدعوهم إلى التجمع حول بيت فوزي أبو الحمد في منطقة عبسان الكبيرة من أجل منع قصفه من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي (1 آذار 2007).
الخلاصة
46. إن التكتيك القتالي القائم على الاستعمال المتعمد للمدنيين كـ”دروع بشرية” لحماية بيوت النشطاء الإرهابيين قد أثبت نفسه, في منظور المنظمات الإرهابية، أما فيما يتعلق بجيش الدفاع الإسرائيلي فقد امتنع عن استهداف بيوت نشطاء إرهابيين تجمع فيها العديد من المدنيين على الرغم من أن استهداف هدف كهذا مسموح به طبقاً لقوانين الحرب الدولية. إن هذا الأمر يحسن مجال عمل المنظمات الإرهابية, ويوفر شبه “حصانة” لنشطاء الإرهاب ويمكنهم من مواصلة النشاط ضد المواطنين الإسرائيليين والأهداف الإسرائيلية. إن قياديي حماس وباقي المنظمات الإرهابية لم يترددوا عن التفاخر بذلك وهم يعتمدون على القيم الأخلاقية التي يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي بموجبها: لقد تباهى القيادي في حماس، الشيخ نزار ريان في إحدى المقابلات التي أجريت معه بأن الرجال والنساء سوف يقومون بحماية “المجاهدين”. وقد أكد في ذات المقابلة على أن سديروت هي بلدة فلسطينية وعلى أنه مثلما يهرب السكان اليوم من سديروت سوف يهرب السكان من أشكيلون أيضاً (موقع “بال- ميديا” على شبكة الإنترنت، 20 تشرين الثاني 2007).
47. إن طريقة العمل هذه تتناقض تماماً مع القانون الدولي, الذي يحظر على استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية”. إن هذا الاستعمال للمدنيين كـ”دروع بشرية” يعتبر جريمة بحق البشرية وجريمة حرب (حسب ميثاق روما من عام 1998 الذي أقيمت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية). وفق بيان Human Right Watch (23 تشرين الثاني 2006) محظور على المجموعات الفلسطينية المسلحة تعريض حياة المدنيين الفلسطينيين للخطر من خلال تشجيعهم على التجمع حول بيوت مشبوهين مستهدفين من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي. إن استدعاء المدنيين إلى هدف معرض للهجوم يشكل في أسوأ الأحوال خلقاً لـ”دروع بشرية”، وفي أحسن الأحوال يشكل فشلاً باتخاذ أي وسيلة وقائية ممكنة بغية ضمان سلامة السكان المدنيين في حال وقوع عملية هجومية. كما يشكل هذان الخياران خرقا للقانون الإنساني الدولي. “ما من ذريعة أو مبرر لاستدعاء المدنيين إلى المكان المستهدف” قالت، ساره ليا ويتسون، مديرة المنظمة في الشرق الأوسط . “سواء كان البيت المقصود مقراً عسكرياً مشروعاً أم لا، فإن الطلب من المدنيين عن سابق معرفة وتعمد التصدي لعملية الاستهداف ليس عملاً قانونياً…”، مضيفة: “يتوجب على رئيس الحكومة (أي حكومة حماس) هنية والزعماء الفلسطينيين الآخرين أن يرفضوا وليس لهم أن يتبنوا تكتيك تشجيع المدنيين على تعريض أنفسهم للخطر”. وتجدر الإشارة إلى أن استعمال المدنيين كـ”دروع بشرية” بما في ذلك تشجيعهم على الوصول إلى بيوت النشطاء الإرهابيين, وبالرغم من النداء المذكور أعلاه لا يزال يمارس كطريقة العمل المفضلة لدى المنظمات الإرهابية الفلسطينية.
و. القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي من داخل البيوت السكنية والمؤسسات العامة
“لقد احتمى المجاهدون في أحد البيوت المجاورة لحلبة الاجتياح, وحين ازداد القصف خرج سكان البيت وأخلوا المكان لمقاتلي (عز الدين) القسام لكي يواصلوا المقاومة ولا يرتدعوا خوفا على حياة المدنيين” (مواطن اقتبست أقواله في جريدة فلسطين أثناء عملية “الشتاء الدافئ”، آذار 2008).
48. إن أحد المقومات المركزية في التصور القتالي لدى المنظمات الإرهابية الفلسطينية وعلى رأسها حماس هو استدراج جيش الدفاع الإسرائيلي إلى القتال في مناطق مكتظة بالسكان، حيث تتمتع المنظمات الإرهابية بمزايا تكتيكية كثيرة ومن ضمنها: معرفة جيدة لمنطقة القتال ووجود بنى تحتية عسكرية بين سكان يدعمون المنظمات الإرهابية والصعوبة التي يواجهها جيش الدفاع الإسرائيلي في التعبير عن تفوقه الكمي والنوعي وارتداعه عن المساس بالمدنيين الأبرياء الذين ينشط الإرهابيون وسطهم. ومن جهة أخرى، فإن حماس والمنظمات الإرهابية تتمسك بتصور قتالي يقوم على استعمال واسع للمدنيين كـ”دروع بشرية” وبذلك يعرض السكان المحليين للخطر عن سابق معرفة وتعمد. إن حماس تأخذ بعين الاعتبار أن تطبيق هذا التصور القتالي سوف يؤدي بشكل حتمي إلى وقوع مصابين في صفوف المدنيين أثناء القتال ضد جيش الدفاع الإسرائيلي ولكنها مستعدة لدفع هذا الثمن, بل وحتى تجد فوائد سياسية وإعلامية بتعريض السكان المدنيين الفلسطينيين للإصابات.
49. تقوم حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية باستخدام المساجد الكثيرة الموجودة في قطاع غزة لأغراض عسكرية. لقد كانت المساجد وما زالت تخدم حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى ذات الطابع الإسلامي– الراديكالي ليس لأغراض دينية فحسب، بل لأغراض عسكرية أيضاً ولتحريض ذي طابع سياسي. وقد وجد هذا الأمر تعبيراً له في قطاع غزة وكذلك في الضفة الغربية حين استخدمت المساجد، من بين أغراض أخرى، لإخفاء النشطاء الإرهابببن وتخزين الوسائل القتالية ومن أجل الخروج للقيام بعمليات إرهابية وقتالية وتحريضية ضد إسرائيل, الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية. إن هذا الأمر يشكل خرقاً سافراً لقوانين الكفاح المسلح وإساءة استغلال للحماية الخاصة التي تمنح لبيوت الصلاة.
50. على سبيل المثال، أثناء نشاط قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في إطار عملية “الشتاء الدافئ” (آذار 2008) التي استهدفت المساس بالخلايا التي تطلق الصواريخ وقذائف الهاون والتي تعمل من مناطق الإطلاق المتواجدة شمالي قطاع غزة، عملت قوات جيش الدفاع في مخيم اللاجئين جباليا وفي حي السجاعية, على أطراف مدينة غزة. في هذه الأماكن واجهت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي مقاومة من قبل خلايا من الإرهابيين كانت متموضعة في بيوت المدنيين وأدارت منها القتال ضد قوات جيش الدفاع. وقد أسفر القتال عن مقتل جنديين من جيش الدفاع الإسرائيلي وإصابة سبعة جنود آخرين ( إصابة واحد منهم متوسطة).
51. في حديث أجراه صحافيون مع قادة لواء “غفعاتي”، الذين اشتركوا في حملة “الشتاء الدافئ” (آذار 2008)، شمال قطاع غزة، وصف القادة نمط القتال الذي أداره نشطاء حماس من داخل البيوت التي كان يسكنها مدنيون. إن جنود “غفعاتي” الذين كانوا قد قاموا بعمليات عسكرية في المكان اصطدموا بخلايا من نشطاء حماس كانت تقف لهم بالمرصاد في البيوت والأزقة. وقد أشار ضباط اللواء المذكور أعلاه إلى أنه كانت هناك حالات قام خلالها نشطاء حماس بإرسال الأولاد والنساء بشكل متعمد, من أجل القيام بمهام دورية أو جمع أسلحة نشطاء حماس الذين قد قتلوا أثناء المعارك (مقال بقلم رون بن يشاي, ynet , في 4 آذار 2008 ).
52. أثناء النشاط الذي دار في إطار حملة “الشتاء الدافئ” عثرت قوة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي على مخزون من الوسائل القتالية التي كانت مخبأة داخل مسجد في مخيم اللاجئين جباليا. وقد اشتملت هذه الوسائل القتالية على عبوة ناسفة بتفعيل هاتفي وأسلاك لتشغيل عبوات وقذائف هاون وقنابل يدوية ومخازن تحتوي على الذخيرة. وفي مدخل المسجد تم العثور على أسلاك, استخدمت لتفعيل عبوات من داخل مبنى المسجد وعلى أجزاء من مخازن ذخيرة تثبت أن النشطاء الإرهابيين قاموا بإطلاق النار من داخل المسجد.
وسائل قتالية داخل مسجد في مخيم اللاجئين جباليا

من اليمين: قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تتجول داخل مسجد في مخيم اللاجئين جباليا شمالي قطاع غزة. من اليسار: وسائل قتالية تم العثور عليها داخل المسجد اشملت على قذائف هاون وقنابل يدوية (المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، 2 آذار 2008)

من اليمين: مخزن بندقية رشاشة وعبوات ناسفة تم العثور عليها داخل المسجد في مخيم اللاجئين جباليا. الصورة أعلاه: أسلاك لتفعيل العبوات (المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي, 2 آذار, 2008)
منزل سكني محصن من قبل إرهابيين في بيت حانون (تم الكشف عنه أثناء عملية “غيوم الخريف”, تشرين الأول 2006)
مخطط البيت ومحيطه

صور من داخل المنزل
فتح إنقاذ محفورة في جدار الغرفة
وسائل قتالية وأجهزة اتصال عثر عليها داخل المنزل
انغماس النشطاء الإرهابيين وسط السكان المدنيين من خلال ارتداء الملابس المدنية
53. بالرغم من أنه بحوزة النشطاء العسكريين التابعين للمنظمات الإرهابية بزات عسكرية تميزهم عن باقي السكان فكثيراً ما يفضل هؤلاء لدى إدارة القتال مع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ولدى إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل القيام بذلك وهم يرتدون الملابس المدنية. وذلك لكي يتمكنوا من الإنغماس بشكل أفضل وسط السكان المدنيين الذين يعملون من بين صفوفهم بغية عرقلة مهمة تشخيصهم من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، فإنهم يستعينون بمدنيين أبرياء لا ينتمون إلى المنظمات الإرهابية، لأغراض إستخباراتية ولوجيستية. وبهذا الشكل فهم يقومون بتعريض هؤلاء المدنيين للخطر وللإصابات من قبل جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يجدون صعوبة في التمييز بين النشطاء الإرهابيين وبين المدنيين.

ناشط يطلق قذيفة هاون وهو يرتدي الملابس المدنية من داخل منطقة سكنية
(كما ظهر في منتدى حماس على شبكة الإنترنت, 1 تشرين الثاني 2007)
إخلاء إرهابيين مسلحين من ساحة المعركة بواسطة سيارة إسعاف تابعة للأمم المتحدة
54. لقد استغلت المنظمات الإرهابية في الماضي (ومن المتوقع أن تستغل في المستقبل أيضاً) سيارات الإسعاف المدنية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الـ”أونروا”) من أجل نقل إرهابيين مسلحين وإرهابي مصاب من حي الزيتون في غزة الذي دار فيه قتال مع جيش الدفاع الإسرائيلي, وذلك من خلال خرق سافر لقوانين الحرب الدولية. إن القناة العاشرة التابعة للتلفزيون الإسرائيلي قد بثت في 24 أيار 2004 تقريراً يستند إلى شريط فيديو صورته وكالة “رويترز” للأنباء. وتشاهد في التقرير سيارتا إسعاف تصلان إلى حلبة تبادل إطلاق النار بين قوات جيش الدفاع والإرهابيين. على واحدة منهما يظهر بوضوح شعار الصليب الأحمر كتابة UN ويرفرف عليها علم الأمم المتحدة.
55. إلى سيارة الإسعاف التابعة لوكالة الغوث (الـ”أونروا”) صعد إرهابيان مسلحان يرتديان البزات العسكرية، وقد رافقا إرهابياً مصاباً (مسلحاً يرتدي بزة عسكرية). مسلح آخر, يرتدي الملابس المدنية كان يرافق المسلحين والمصاب، شوهد وهو يفرّ من المكان. كما نشاهد في التقرير مسلحين إضافيين (واحداً منهما ملثماً), لم يرافقا المصاب وإنما صعدا إلى سيارة الإسعاف حين كان المصاب ومرافقيه داخل السيارة، على ما يبدو من أجل استغلالها للقيام بمغادرة المنطقة.
56. خلال عرض التقرير تم نشر تعقيب مدير عمليات وكالة الغوث في غزة ليونيل بريسون، الذي ادعى بأن السائق والممرضة اللذين كانا في سيارة الإسعاف طلبا من المسلحين الخروج منها “لأننا نرفض نقل أشخاص مسلحين وهم يعرفون ذلك مبدئيا”. بيد أن أحد المسلحين الذين كانوا في سيارة الإسعاف قد “خرج وهدد السائق بأنه إذا لم ينطلق ويتوجه من هناك فورا ومباشرة إلى المستشفى فسوف يقتله”.

سيارة إسعاف تحمل شارة الأمم المتحدة تقوم بإجلاء مصاب ونشطاء إرهابيين
(القناة 10 أيار 2004)
ز. ممارسة التدريبات والتمارين والاستعراضات القتالية في قلب الأحياء السكنية
عام
57. تمارس المنظمات الإرهابية الفلسطينية نشاطات تدريبية متشعبة في مختلف أنحاء قطاع غزة بهدف تحسين كفاءتها الميدانية. إن أشهر الـ”تهدئة” الستة التي سبقت حملة “الرصاص المصبوب”, التي انتهت بتأريخ 19 كانون الأول 2006 قد استغلت من قبل حماس وباقي المنظمات الإرهابية الفلسطينية لغرض القيام بتدريبات مكثفة. هذه التدريبات هدفت إلى تحسن قدرات هذه المنظمات الدفاعية والهجومية وقد شارك فيها أيضاً نساء وأطفال وفتية(19). بعض هذه التدريبات جرت وسط التجمعات السكنية التي يزداد وسطها شعور الإرهابيين بالأمان أكثر مما يشعرون به وسط المناطق المفتوحة بالقرب من الحدود مع إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تم في المناطق المأهولة إجراء استعراضات عسكرية قد هدفت إلى نقل رسالة رادعة لإسرائيل.
58.. إن حياة السكان المتواجدين بالمناطق التي تجرى فيها التدريبات واستعراضات القوة تتعرض للخطر من جرائها. وقد حدث أكثر من مرة أن أصيب سكان أحياء جرت التدريبات على مقربة منها نتيجة لإطلاق نار عشوائي أو نتيجة لـ”حادث عمل”. شكاوى بهذا الخصوص وجهت أكثر من مرة إلى المنظمات الإرهابية. وليس من عادة وسائل الإعلام الفلسطينية في قطاع غزة الخاضعة لرقابة متشددة من قبل حماس التعبير عن ضائقات السكان الناجمة عن النشاطات العسكرية التي يتم إجراؤها على مقربة منهم. غير أنها تفيد بين الفينة والأخرى عن تعرض السكان للمخاطر بسبب معسكرات التدريب المقامة على مقربة من منازلهم. على سبيل المثال:
أ. لسان حال حماس الرسالة (19 حزيران 2008) أفادت بأن سكان شمال قطاع غزة قد تذمروا من أزيز العيارات النارية ومن دوي الانفجارات التي تعرض حياتهم للخطر. حيث أنه وأكثر من مرة، اخترقت عيارات ضالة منازل السكان. كما اشتكوا من أن نصب معسكرات التدريب بالقرب من الأحياء السكنية قد عرضهم إلى هجمات من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي.
ب. أبو عطا، الناطق باسم ألوية صلاح الدين التابعة للجان المقاومة الشعبية، قد ادعى إنه تتخذ إجراءات لمنع الإصابات في صفوف المدنيين أثناء قيام التدريبات. وفقاً لأقواله, تم اختيار الأحياء السكنية لغرض التدريبات لأن المناطق الأخرى في القطاع موجودة بالقرب من الحدود مع إسرائيل, وإن الاقتراب من هذه المناطق يشكل خطرا على حياة المقاتلين (صحيفة “فلسطين”, 4 أيلول 2008).
حركة حماس
59.. تقوم الذراع العسكرية التابعة لحركة حماس بتدريبات مكثفة في معسكرات تدريبية تم نصبها في قلب مناطق مأهولة في شمال قطاع غزة وجنوبها. على سبيل المثال، بتأريخ 19 تموز أجرت الذراع العسكرية/الإرهابية التابعة لحماس تمريناً عسكرياً في حي الصبرا, الواقع جنوب غرب مدينة غزة شارك فيه عشرات النشطاء. وخلال التمرين جاب النشطاء شوارع الحي وأطلقوا النار في الهواء. وفقاً لأقوال حماس، فإن الهدف من التمرين كان التنويه لإسرائيل بأن كتائب عز الدين القسام مستعدة لكل عملية محتملة في غزة ((Palestine-info, في 19 تموز).
60. هذه التمرينات والتدريبات، كما أسلفنا، تعرض حياة السكان للخطر، حيث وقعت خلال السنوات القليلة الماضية، أكثر من مرة، حالات أصيب من خلالها السكان نتيجةً لإطلاق النار أثناء تمرينات أجريت بالقرب من أماكن سكناهم أو على مقربة من أماكن كانوا يمكثون فيها. فيما يلي عرض لبعض من النماذج:
أ. تمرينات عسكرية أجرتها الذراع العسكرية/ الإرهابية التابعة لحماس في محيط جامعة القدس المفتوحة في شمالي قطاع غزة أدت إلى تشويش الدراسة في الجامعة. وأشارت “مصادر في الجامعة” إلى أن الطلبة والعاملين قد اضطروا إلى إخلاء المكان بسبب التمرينات العسكرية. وقد اشتملت هذه التمرينات، من بين ما اشتملت عليه, على تفجيرات كثيرة وإطلاق نار مكثف أدى إلى تحطم نوافذ الجامعة وتعرض حياة الطلبة والعاملين في المكان للخطر (وكالة الأنباء “وفا”، 12 آب 2008).
ب. قام نشطاء حماس بإجراء تمرينات بالذخيرة الحية في معسكر تدريبات بمنطقة جباليا, شمالي القطاع، المأهولة والمكتظة بالسكان بشكل ملحوظ. خلال القيام بهذه التمرينات سقطت قذيفة هاون على منزل عائلة مما أسفر عن إصابة جميع أفراد العائلة بجراح متفرقة (وكالة الأنباء “وفا”، 19 آب 2008).
ج. مقتل مواطن اسمه أحمد القدرة وهو يقف عند باب دكان الفواكه التابع له، نتيجةً لإطلاق حماس النار في حي الأمل في خان يونس. لقد تم إطلاق النار خلال تدريبات أجريت في موقع عسكري تم نصبه في ذاك المكان. وقد علم بأن حماس تقوم يومياً بتمرينات بالذخيرة الحية تشمل نيران قذائف وصواريخ وسط تجمعات سكنية في جميع أنحاء قطاع غزة وأن هذه التمرينات تؤدي إلى وقوع مصابين, ثم تثير الفزع والخوف والقلق والهلع في صفوف المدنيين ( موقع “بال- بريس” على شبكة الإنترنت، 22 آب 2008).
61. في أعقاب تزايد حالات المس بالمدنيين من قبل حماس في منطقة خان يونس توجه السكان إلى قادة الذراع العسكرية/الإرهابية التابعة لحماس بطلب الحفاظ على أمنهم وسلامتهم. وكان الرد بقيام كتائب عز الدين القسام في خان يونس بإقامة منطقة خاصة لتدريبات إطلاق النار مؤكدين أن هذه الخطوة تشكل جزءاً من ترتيبات أمنية تهدف إلى حماية المدنيين (موقع “فلسطين الآن” على شبكة الإنترنت، 11 أيلول 2008). تجدر الإشارة إلى أن هذا الرد لم يحل المشكلة من أساسها بل أبرز فقط قضية التدريبات التي تجرى وسط السكان المدنيين مع القيام بخرق سافر لأحكام القانون الدولي من قبل حماس وباقي المنظمات الإرهابية.
تمارين نشطاء حماس داخل الأحياء السكنية

تمرينات لنشطاء عسكريين ينتمون لحماس في مدينة غزة بالقرب من بيوت سكنية
(وكالة “رويترز” للأنباء، 10 آب 2008. تصوير: محمد سالم)

تمرينات لإرهابيي حماس في حي السجاعية, شمالي القطاع
(منتدى حماس على شبكة الإنترنت, 17 آب 2008)

تمرينات لأفراد الوحدة الخاصة التابعة لحماس في حي التفاح بمدينة غزة
(Palestine-info, في 20 آب 2008)

صور من استعراض عسكري قامت به كتائب عز الدين القسام في قلب مخيم اللاجئين النصيرات
(منتدى PALDF , في 17 تشرين أول, 2008)

تمرين لكتائب عز الدين القسام أجري في قلب حي سكني على مرأى متفرجين كثيرين وخاصةً الأطفال (منتدى حماس على شبكة الإنترنت، 17 أيلول 2007)

حفل تخريج لدورة نظمتها كتائب عز الدين القسام في مخيم اللاجئين السجاعية
(قناة الأقصى, 27 تشرين الثاني 2008)
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
62. حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تقوم بإجراء دورات عسكرية كثيرة في منطقة مدينة غزة. على سبيل المثال، قد صرح الملقب أبو أحمد, الناطق بلسان سرايا القدس, بأنه جرت تمرينات قتالية لمجندين جدد كانوا قد انخرطوا في صفوف المنظمة. ومن ضمن ما أشار إليه, أنه نُظمت دورة قد ضمنت مئة ناشط في حي الزيتون، شرقي مدينة غزة. وأن دورة أخرى قد نظمت في حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة شارك فيها أربعون ناشطاً( موقع “نداء القدس” على شبكة الإنترنت، 23 آب).
تمرينات نظمتها سرايا القدس على إطلاق الصواريخ. تشتمل التمرينات على إطلاق نار بالذخيرة الحية على مقربة من بيوت سكنية تشاهد بوضوح من خلال الصورة (PALDF، في 14 آب 2008)
______________________
1. من باب المقارنة بساحة أخرى لمكافحة الإرهاب: يبلغ عدد سكان جنوب لبنان زهاء 680,000 نسمة.
2. استناداً إلى معطيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة (الـ”أونروا”) صحيح لغاية 31 كانون الأول 2006 (المصدر: موقع الـ”أونروا” على شبكة الإنترنت).
3. طبقاً للاتفاق سوف يساهم الأوروبيون والسلطة الفلسطينية وإسرائيل في تفعيل معبر رفح والإشراف عليه. إن هذا الإشراف ضروري لمنع تهريب الوسائل القتالية والنشطاء الإرهابيين عن طريقه.
4. إن مكانة رئيس الذراع العسكرية، محمد ضيف، الذي أصيب بجراح بالغة ليست واضحة. ما زال يحظى ضيف عبر وسائل الإعلام التابعة لحماس بلقب “القائد العام لكتائب عز الدين القسام”.
5. في مقابلة أجرتها معه (9 آذار 2008، صحيفة الـ”ساندي تايمز”) مراسلة بريطانية قال ناشط تنفيذي قيادي إن الذراع العسكرية التنفيذية التابعة لحماس تحتوي حوالي 15 ألف مقاتل. في اعتقادنا، أن هذا العدد يتضمن أيضاً نشطاء أجهزة الأمن الداخلي. لا يستبعد أم يكون عدد النشطاء قد ازداد منذ ذلك الحين إزاء مواصلة التجنيد لمختلف الوحدات العسكرية التابعة لحماس.
6. بما في ذلك صواريخ الغراد البعيدة المدى التي، وفقاً لتقديراتنا، من تقوم بتوفيرها وإرسالها، هي إيران.
7. في تقرير ورد على موقع “بال- بريس” (12 حزيران 2007)أفيد بأن نتائج التحقيقات التي قامت بها حماس أوضحت أنه يدور الحديث هنا عن “حادث عمل”. طبقاً لذلك التقرير يدور الحديث عن الانفجار الذي وقع في منزل أحمد حمودة، قائد منطقة بيت لاهيا في كتائب عز الدين القسام الذي كان يعمل في وحدة تصنيع [الوسائل القتالية] التابعة لحماس.
8. يستعمل لسان البيان المصطلح Internal Explosions لوصف انفجار المواد المتفجرة نتيجة لوقوع “حوادث عمل”.
9. بتأريخ 4 تشرين الثاني 2008 قام الجيش الإسرائيلي بعملية لإحباط محاولة اختطاف بواسطة نفق (“نفق موقوت”). للاطلاع على تفاصيل أوفى راجعوا نشرة المعلومات: “تصعيد في قطاع غزة: الجيش الإسرائيلي يعمل بتأريخ 4 تشرين الثاني داخل قطاع غزة بالقرب من الجدار الأمني لإحباط عملية اختطاف بواسطة نفق. رداً على ذلك أطلقت عشرات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه بلدات النقب الغربي، غالبيتها من قبل حماس. وقد أعلن المتحدثون باسم حماس وباقي المنظمات الإرهابية أنهم يعتبرون عملية الجيش الإسرائيلي هذه خرقاً سافراً للـ”تهدئة” غير أنهم قد امتنعوا عن الإعلان عن إلغاء تسوية الـ”تهدئة” (5 تشرين الثاني 2008).
10. استناداً إلى تقرير بقلم عميرة هيس، الذي يتناول موضوع الأنفاق بصورة موسعة، يبلغ عدد الأنفاق التي بتم تفعيلها هذه الأيام 850 نفقاً، صحيفة “هآريتس”، 26 كانون الأول 2008).
11. راجعوا نشرة المعلومات: “تمرّ صناعة الأنفاق المزدهرة في قطاع غزة مؤخراً عملية مأسسة من قبل حماس ودلك مع القيام بتمرير رسالة إعلامية بأن تهريب البضائع إلى قطاع غزة يساعد على رفع الـ”حصار” الإسرائيلي مع التغاضي عن عمليات تهريب الوسائل القتالية والنشطاء الإرهابيين التي يستمر تنفيذها عن طريق الأنفاق”. (27 تشرين الأول 2008).
12. في إحدى الحالات اختطف رمزي خوري، رئيس مكتب ياسر عرفات، وأخذ للقيام بـ”جولة” في المناطق التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي لينقل من خلال ذلك احتجاج السكان (كانون الأول 2003).
13. للاطلاع على الاستعمال الذي يقوم به حزب الله للمدنيين اللبنانيين كـ”دروع بشرية” راجعوا الوثيقة: استعمال السكان المدنيين اللبنانيين كـ”دروع بشرية”: البنية التحتية الواسعة النطاق التي عمل حزب الله على انغماسها وتسترها وسط التجمعات السكنية المدنية في لبنان وإطلاق الصواريخ المقصود من قبل حزب الله باتجاه أهداف مدنية في إسرائيل” (تشرين الثاني 2006).
14. يقطن في جنوب لبنان، المنطقة التي جمع فيها حزب الله بناه التحتية العسكرية، زهاء 680,000 شخص من السكان اللبنانيين مقارنةً بما يزيد عن 1,400,00 شخص في منطقة القطاع، إذ يقطن في بنت جبيل، معقل حزب الله، الذي دارت فيها معارك ضارية خلال حرب لبنان الثانية، حوالي 30,000 شخص من السكان مقارنةً بما يقارب 107,000 شخص في مخيم اللاجئين جباليا على سبيل المثال.
15. للاطلاع على تفاصيل أوفى راجعوا نشرة المعلومات: “مميزات إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون خلال عام 2008 (تلخيص سنوي) (1 كانون الثاني 2009).
16. يتضح من خلال فحص قمنا به أنه خلال الأيام الخمسة الأولى من حملة “الرصاص المصبوب” (27-31 كانون الأول 2008) سقط في منطقة قطاع غزة حوالي 6.5% من عدد الصواريخ التي تم إطلاقها باتجاه إسرائيل (14 صاروخاً من أصل ما يقارب 217 صاروخاً). يشير هذا الى مدى شيوع هذه الظاهرة التي تسفر عن الجرح والقتل وسط المدنيين الفلسطينيين الذين يقطنون في ذاك المكان.
17. راجعوا نشرة المعلومات: “خلية من الإرهابيين الفلسطينيين تطلق قذائف هاون من باحة مبنىً في منظومة من المؤسسات التربوية التي تتواجد في بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة. بعد تنفيذ الإطلاق يتخذ أعضاء الخلية مأوىً لهم داخل المبنى. يشكل هذا نموذجاً آخراً للاستعمال الذي تقوم به المنظمات الإرهابية للسكان المدنيين في قطاع غزة كما لو كانوا “دروعاً بشرية” (1 تشرين الثاني 2007).
18. إن دار الأرقم، هي مؤسسة تربوية تابعة لحماس في غزة تقوم بالعمل على تذويت قيم الكفاح المسلح والتحريض على كراهية الغرب وسط الأجيال الفلسطينية الشابة وتنمي كوادر جديدة من النشطاء الحمساويين بدعم من المؤسسات الخيرية في المملكة العربية السعودية وقطر.
19. راجعوا نشرة المعلومات من تأريخ 20 آب 2008: “حماس وباقي المنظمات الإرهابية تستغل فترة التهدئة لزيادة تعاظمها العسكري, بما في ذلك نشاطات تدريبية مكثفة استعداداً “لليوم التالي للتهدئة“.















































































































