عملية انتحارية مركبة لداعش في مطار دير الزور العسكري – دليل آخر على قدرات عملياتية ما زال تنظيم داعش محتفظا بها حتى بعد سقوط الدولة الإسلامية

مخطط بياني للمعلومات نشرته وكالة مؤتة المحسوبة على داعش حول العملية الإرهابية المركبة التي نفذها تنظيم داعش في مطار دير الزور العسكري (حساب سليمان السوري@syrien0 على التويتر، 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2017)

مخطط بياني للمعلومات نشرته وكالة مؤتة المحسوبة على داعش حول العملية الإرهابية المركبة التي نفذها تنظيم داعش في مطار دير الزور العسكري (حساب سليمان السوري@syrien0 على التويتر، 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2017)

عام
  • قام داعش في 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017 بعملية انتحارية مركبة وشديدة التعقيد وجريئة في مطار دير الزور العسكري، قام بتنفيذها ما بين 5-8 إرهابيين انتحاريين وصلوا من الأراضي الصحراوية في منطقة البوكمال ودخلوا المطار وهم يرتدون الملابس العسكرية الروسية، وتبادلوا إطلاق النار مع الجنود السوريين في المطار، وعند نفاد ذخائرهم فجّروا أنفسهم بواسطة السترات الناسفة. وتبنى تنظيم داعش مسؤولية العملية الإرهابية، ولحقت بالقوات السورية خسائر كبيرة (حوالي 13 قتيلا على ما يبدو). وأفادت بعض التقارير أن عناصر داعش دمروا خمس طائرات ومروحيات خلال الهجوم.

وبتقديرنا أن هجوم داعش على المطار العسكري بدير الزور وبعض عملياته السابقة في حوض الفرات قد تدل على أن عناصر داعش في المناطق الصحراوية في شرق حوض الفرات وغربه ما زالوا يملكون قدرات عملياتية لا يستهان بها، ذلك رغم كون الجيش السوري قد أكمل احتلال معاقل داعش في حوض الفرات، حيث وصل إلى الحدود العراقية كما احتل مدينة البوكمال التي تعتبر آخر معقل للدولة الإسلامية (19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017). هذه القدرات العملياتية الموجودة في أماكن مختلفة في سوريا والعراق ستخدم داعش في “نسخته” الجديدة كتنظيم للإرهاب وحرب العصابات (وكما كان حتى صيف عام 2014)، لم يعد مقيدا بما فرضته عليه مهمة حماية “الدولة الإسلامية” من قيود.

وصف العملية
  • في 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017 نفذ تنظيم داعش عملية إرهابية انتحارية مركبة في مطار دير الزور العسكري. وأفادت بعض وسائل الإعلام السورية والعربية بأن العملية قام بها خمسة من عناصر داعش من أصل شيشاني وصلوا إلى المطار قادمين من الأراضي الصحراوية بمنطقة البوكمال. وقد فجر أحدهم نفسه داخل سيارة مفخخة عند مدخل المطار، ثم دخل المطار أربعة عناصر كانوا يرتدون الملابس العسكرية الروسية، حيث ترجلوا من سياراتهم وفتحوا النار على الجنود السوريين، كما أطلقوا قنابل آر بي جي على الطائرات. وخلال تبادل إطلاق النار تم القضاء على أولئك العناصر. وقد تدمرت ثلاث طائرات وعدد من الآليات (خطوة، 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017؛ المرصد السوري لحقوق الإنسان، 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017؛ موقع مراسلون، 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017؛ عنب بلدي، 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017؛ العربية، 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017).
  • ومما يجدر الانتباه إليه كيفية دخول عناصر داعش للقاعدة، فقد ذكر الإعلام السوري وقناة العربية أن عناصر داعش كانوا يرتدون الملابس العسكرية الروسية، وكان بعضهم من الناطقين بالروسية. وأفاد أحد المصادر (قناة العربية) بأن وسائط النقل التي دخلوا بها كانت مصفحة وتابعة للجيش السوري. وادعى عناصر داعش الجالسون بداخلها بأنهم جنود روسيون قادمون لفحص المطار، مشيرين إلى رغبتهم في لقاء القائد السوري للمطار.
  • وتبنى داعش مسؤولية الهجوم عبر بيان نشره على صفحات مجلة النبأ بعد العملية ببضعة أيام (16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017)[1].أما رواية داعش فقد اختلفت عما نشره الإعلام السوري، حيث تضمنت أن المشتركين في الهجوم بلغ عددهم ثمانية (وليس خمسة). ويعود أصل واحد منهم إلى روسيا (كما يفيد اسمه المستعار)، في الوقت الذي تعود أصول غالبية الآخرين إلى سوريا. كما جاء في البيان أن العناصر وصلوا إلى المطار بواسطة السيارة المفخخة، حيث قام بتفجيرها داخل مجموعة من الجنود السوريين إرهابي انتحاري سمي أبو يحيى الدمشقي. وكان العناصر السبعة الآخرون قد ترجلوا من السيارة قبل ذلك، حيث تسللوا إلى المطار وتبادلوا إطلاق النار مع الجنود السوريين حتى نفاد ذخائرهم، وعندها فجروا أنفسهم بواسطة السترات الناسفة التي كانت بحوزتهم، وذلك داخل تجمع من الجنود السوريين في المطار.
  • أما عدد السوريين والروس الذين قتلوا في الهجوم فهناك تضارب جوهري بين الأنباء التي ترددت حوله، حيث افاد موقع مراسلون المحسوب على النظام السوري بأن الهجوم كلف حياة شخصين فيما أصيب خلاله بجروح عدد من الآخرين. وفي الوقت نفسه يرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى قد بلغ 13 جنديا سوريا (وهي الرواية التي تبدو لنا الأكثر مصداقية)، ولكن بيان داعش، والذي نعتبره مبالغا فيه زعم أنه قتل في الهجوم 58 جنديا سوريا وخمسة خبراء روس، كما أشار بيان داعش إلى تدمير ثلاث طائرات حربية ومروحيتين ومستودع للذخائر. وأفاد موقع مراسلون بتدمير ثلاث طائرات.

مخطط بياني للمعلومات نشرته وكالة مؤتة المحسوبة على داعش حول العملية الإرهابية المركبة التي نفذها تنظيم داعش في مطار دير الزور العسكري (حساب سليمان السوري@syrien0 على التويتر، 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2017)
مخطط بياني للمعلومات نشرته وكالة مؤتة المحسوبة على داعش حول العملية الإرهابية المركبة التي نفذها تنظيم داعش في مطار دير الزور العسكري (حساب سليمان السوري@syrien0 على التويتر، 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2017)

ردود فعل النظام السوري وروسيا
  • امتنع قادة النظام السوري والحكومة الروسية عن نشر البيانات الرسمية حول العملية، وذلك بتقديرنا، رغبة في تجنب الحرج في وقت كان فيه الإعلام يركز على احتلال البوكمال وإنهاء مسيرة انهيار الدولة الإسلامية في سوريا.
  • وأفادت جريدة روسية إلكترونية تدعى Lenta.ru[2], استنادا إلى قناة التلغرام Directorate 4 التي تتابع نشاطات التنظيمات الإرهابية، بأن بعض الإرهابيين هاجموا مطارا في مدينة دير الزور. وأشارت الجريدة إلى وجود عدة روايات لما حدث، جاء في إحداها أن عنصرا تابعا لداعش تمكن من دخول المطار وتفجير نفسه عند مجموعة من أفراد الجيش السوري. وأفادت رواية أخرى بأن عددا من المقاتلين الناطقين بالروسية، يرجح كونهم شيشانيين، قد تسللوا إلى المطار، مقدمين أنفسهم بأنهم جنود روس، وأضرموا النار ببعض الطائرات، ثم هاجموا عددا من المقتلين السوريين، كما أشير إلى سقوط قتيل واحد وعدد من الجرحى، غيره لم يعرف إلى أي طرف ينتمون (lenta.ru، 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017).

[1] قد يدل تأخر صدور البيان على صعوبات واجهت نقل المعلومات المتعلقة به إلى الجهة التي أرسلت المجموعة لتنفيذه، ولكن أيضا على تضرر نوعية الجهاز الإعلامي لداعش. ويشار إلى أنه بعد عملية الدهس في نيويورك (31 تشرين الأول / أكتوبر 2017) أيضا، لم يصدر بيان تبني داعش للمسؤولية في مجلة النبأ إلا في 2 تشرين الثاني / نوفمبر، رغم ما انطوت عليه هذه العملية من قيمة دعائية كبيرة.
[2] Lenta.ru – صحيفة إلكترونية خاصة ذات شعبية تصدر بالروسية في موسكو، ويبلغ عدد زائريها اليومي ما يزيد عن 600 ألف متصفح.